وتهبط معها الهرمونات ، فيتفتت الغشاء المخاطي المبطن للرحم وينزل على هيئة دم الحيض .
والسائل الحيضي عبارة عن دم غير متجلّط مع مخاط مع بقايا خلايا الغشاء المخاطي الذي تفتّت ، وتكون كميته قليلة ومخاطيا في أوّل الحيض ، ثمّ يكون مائلا للحمرة ، ثمّ بنيّ اللون في نهاية الحيض ، وعند زيادة كمية الدم عن الطبيعي يتجلّط الدم ، وهذا يدلّ على زيادة النزيف « 1 » .
الفصل الثالث : في سن البلوغ وسنّ اليأس « الإياس »
واعلم أنّه يتعيّن بلوغ الفتاة بظهور أوّل طمث ، ويبدأ عادة في سنّ الحادية عشرة ، وقليلا ما يتأخّر للثالثة أو الرابعة عشر ، ونادرا ما يكبر عن سنّ العاشرة ، وتتحول الطفلة من دور الطفولة إلى دور الأنوثة الكاملة ، ونزول الحيض يختلف حسب الوراثة والأجناس والتغذية والحالة النفسية ، ويختلف باختلاف الشعوب وطبيعة الحياة الاجتماعية .
سنّ اليأس يشمل تغييرات كثيرة منها انقطاع الطمث ، وفي العادة ينقطع الطمث عند سنّ الخامسة والأربعين إلى سنّ الخامسة والخمسين ، وربما يحدث قبل الأربعين أو بعد الخامسة والخمسين ، وفي العادة ينقطع الطمث تدريجيا ، ويحدث الطمث كلّ شهرين أو ثلاثة شهور إلى ستة شهور ، وبعد ذلك ينقطع نهائيا .
ومن المعروف أنّه إذا حدث سنّ البلوغ مبكرا تأخّر سنّ اليأس ، أو العكس كذلك ، وهذا يتوقّف على الجنس أيضا وعلى الوراثة وطبيعة الأكل والحالة الاقتصادية ، وقد يكبر سنّ اليأس قبل سنّ الأربعين ، ويرجع السبب في ذلك إمّا للحالة النفسية أو قصور في عمل المبيض أو استئصال المبيض أثناء عملية جراحية أو أسباب أخرى في الغدد الأخرى ، وربّما يتأخّر سن اليأس إلى ما بعد سنّ الخامسة والخمسين فإذا كان الطمث منتظما فلا بأس في ذلك ، لكن إذا حدث تغيير في كميته وأصبح غير منتظم وجب استشارة الطبيبة النسائية ؛ إذ ربّما يكون ذلك لأخذ هرمونات أنثوية أو وجود أورام خبيثة - مثل الأورام الليفية - وأورام سرطانية بالرحم أو أورام على المبيض . . . « 2 » .
أقول : مطالب هذه المسألة تحتاج إلى توضيح طبّي أكثر من ذلك ، ثمّ إلى تفكيك استنباط الأطباء الحدسي والإحصائيات غير البالغة حدّ الثبوت اليقيني عن ما يشاهد
هامش
( 1 ) . الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ص 433 - 434 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 434 - 436 .