تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الحقيبة الوراثية عبارة عن 46 صبغ موجودين بين 23 من الأب و 23 من الأمّ ، هذه الصبغيات تحمل مورثات ، هذه المورثات سواء كانت تتحكّم في الصفات الطبيعية أم الصفات المرضية عددها كبير جدّا يقدّر بحوالي 2 مليون مورث لغاية الآن ، نحن الآن لم نعرف تقريبا أكثر من ( 4340 ) مورث بعضها يقيني وبعضها ليس بيقيني . . . ربما يكون الأب سليما من مرض ثمّ يبتلى ابنه به ؛ لوجود الصفات الوراثية في نواة الخلية « 1 » » . انتهى كلامه بتغيير . أقول : هذا البحث - من ناحية علمية - طويل عريض عميق جدّا ، ويقال : إنّ العلم قادر على إيجاد لون خاصّ لشعر المولود وكيفية وجهه ، إلى غير ذلك من الإنجازات المحيّرة للعقول العامية ، وتحقيق هذه المسائل وأحكامه الفقهية ربّما يحتاج إلى تأليف مستقل ، وكلّ ميسّر لما خلق لأجله . وحيث لا سبيل لي إلى جزئيات هذه المسألة وإلى عشر من أعشارها نقتصر على ذكر بعض الأحكام الشرعية حسب ما أدّى إليه نظري ، واللّه العاصم والهادي : التغيير في جنين الإنسان أو نطفته ربّما يكون على نحو نعلم بعدم رضا هذا الإنسان بعد ولادته وإدراكه وبلوغه بل يتنفّر منه ويتأذّى ، بل يكون له ضرريا ، وهذا غير مباح حتّى إذا طلبه الزوجان ؛ إذ لا ولاية لهما على أولادهما بهذه السعة والإطلاق ، وقد لا نعلم بذلك أو نعلم رضاه به ، وهو على أقسام : القسم الأوّل : إنّ التغيير قد ينجرّ إلى ما يستلزم إفراطه في الشهوة الجنسية أكثر ممّا هو عليه الآن أو تمايله الشديد في القتل والتعدّي . وبالجملة : يصل الإنسان بوسيلة العملية الطبّية والبيولوجية والكيمياوية إلى حدّ تقوى غرائزه الحيوانية بحيث تضعف به قواه العقلانية ويختلّ به النظام الاجتماعي والسلوك الأخلاقي والاقتضاء الروحاني ، وهذا حرام غير جائز بلا شبهة ومخالف لهدف خلقة الإنسان . وقد لا يستلزم ذلك بل إلى حدّ ما من الشرور ، وفي جوازه نظر وبحث . القسم الثاني : قد ينجرّ إلى ما يرغبه في الطاعات والخيرات بحيث يسلب إرادته للشرور والمعاصي ، والظاهر عدم جوازه ؛ لأن الطاعة المقبولة المطلوبة من الإنسان ما صدر عنه باختياره :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 491 - 492 . ( 2 ) . النحل آية 9 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 119 | الشيخ محمد آصف المحسني