المسألة الخامسة عشرة المستقبل البيوتكنولوجي للإنسان ومعطيات النظام الاجتماعي
توصّل علماء الطب والبيولوجيا والكيمياء إلى اكتشاف بعض خبايا ميكانيكية الخلية الحية ، وصاغوا بعض القوانين العلمية التي تحكم الشفرة الوراثية للخلية ، ثمّ شرعوا بعد ذلك في هندسة المستقبل الوراثية للأنواع الحية ، إما عن طريق تجزئة الخلايا ( الهندسة الوراثية ) وإما عن طريق اتحاد الخلايا ( الهندسة المشيجية ) .
واستعمل العلماء هذه الطرق في التحكّم في التكوين الخلقي للخلية وفي تطويرها . فهناك ما يسمّى بالتكاثر بالخلايا الجسدية حيث يراود العلماء الأمل في تحويل الخلية الجسدية إلى خلية جنينية يمكن لها أن تتكاثر ، مثلها في ذلك مثل أصلها وهو البويضة الملقّحة ، وذلك بعد تخليصها من القفل الكيميائي الذي يمنعها من محاكاة أصلها .
ومن بين الاستخدامات المتصورة لتكنيك التكاثر بالخلايا الجسدية بعث الذات البيولوجية للإنسان .
وقوام هذا الاستخدام هو نسخ نسخة طبق الأصل من الإنسان الذي أخذت من جسده الخلية الجسدية . ويقال : إنه من الممكن تحقيق نفس الغرض حتى إذا أخذت الخلية من جثة الإنسان ما دام أن هذه الخلية ذاتها لم تمت . وبذلك يمكن ضمان بقاء العباقرة على قيد الحياة لتستفيد البشرية من علمهم .
ولا بأس من أن أذكر تطبيقا آخر للإمكانيات البيولوجية الحديثة التي ترتّب عليها كسر الحدود الفاصلة بين الأنواع المختلفة للكائنات ، فممّا تفتقت عنه قريحة العلماء فكرة خلط خلايا بشرية بخلايا نباتية أو حيوانية لنصل بذلك إلى الإنسان الخضري ( الكلورفيلي )