تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وعن جمهور فقهاء أهل السنة ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي أنّ الرضاع المحرم ( بكسر الراء ) كلّ ما يصل إلى جوف الصبي عن طريق حلقه مثل الوجور ، بل ألحقوا به السعوط وهو أن يصيب اللبن في أنفه ، بل بالغ بعضهم فألحق الحقنة عن طريق الدبر بالوجور والسعوط . وعن جماعة من أهل السنة الوقوف على مفهوم الرضاع كما هو مذهب مشهور فقهائنا الإمامية « 1 » . ودليل هؤلاء الذين أهملوا عنوان الرضاع من جمهور أهل السنة وبعض علماء الشيعة أنّ الغاية المطلوبة هي إنبات اللحم وشدّ العظم ، وهي تحصل بغير المصّ أيضا . وأورد عليه بعض أهل السنة بأنّه لو كانت العلّة هي إنشاز العظم وإنبات اللحم بأيّ شيء كان لوجب أن نقول اليوم بأنّ نقل دم امرأة إلى طفل يحرمها عليه ويجعلها أمّه ؛ لأن التغذّي بالدم في العروق أسرع وأقوى تأثيرا من اللبن . أقول : وإن قيل : إنّ العلة الإنبات والإنشاز باللبن فقط ، نقول له : فلم لا تقول باللبن من طريق الامتصاص حتّى يوافق قولك القرآن ؟ ! وأمّا السؤال الثاني فالظاهر جواز سقي الحليب النجس للأطفال ، ففي معتبرة عبد الرحمن قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية والنصرانية والمشركة ؟ قال : « لا بأس ، وقال : امنعوهن من شرب الخمر « 2 » » . وأمّا السؤال الثالث فهو لا يوجب الحرمة الشرعية إلّا في بعض الصور الخطرة وهو غير ثابت . نعم ، لا ينبغي الشكّ في حسن الاجتناب عن لبن غير الأمّ ثم عن لبن غير العاقلات الصالحات ، وقد نبّه عليه الفقهاء في كتاب النكاح . وأمّا السؤال الرابع فإن أثبت الطبّ مضار مهمّة لصحّة الطفل ، فيمكن القول بمنع المشروع المذكور وإلّا فلا .
هامش
( 1 ) . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 51 - 52 . ( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 21 ص 398 وبهذا أخذت تشريعات الأحوال الشخصية الأخيرة في مصر وأقرّه مجمع البحوث الاسلامية منذ أكثر من عشر سنين كما في الإنجاب في ضوء الإسلام ص 108 .