معاملاتهم .
ومنه تعرف أنّ أدلّة النهي عن الغرر أيضا لا تقتضي المنع عنه ، كما أوضحناها لدى التعرّض لها ذيل المسألة الأولى ، فتذكر .
وأمّا إن كان إقدام الوسائط عن اعتماد عالمي بالمصدر وإذن عامّ منه لكلّ الوسائط فمرجع هذا الإذن العامّ - مع التزامه بأداء أُجرة معلومة إلى كلّ من توسط - إلى عقد جعالة أنشأه المُصدر على أنّ كلّ من أدّى عنه مبلغ بطاقته فله عليه نسبة معيّنة من مبلغ البطاقة ، وهذه الجعالة عقد صحيح يعمّها
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
بلا دليل مخصّص على الخلاف كما مرّ آنفا .
فالواسطة ينوب عن المُصدر في أداء مبلغ البطاقة وفي أخذ العمولة التي تعهّدها معتمد البطاقة للمُصدر ، إلّا أنّ أخذه لها يكون في طابع النقيصة من مبلغ البطاقة التي قد عرفت أنّها من كيفيّات الاستيفاء ولا بأس بها .
كما أنّ المُصدر يعطيها أجر وساطته بما يزيد على المبلغ الذي أعطاه معتمد البطاقة ولا بأس به ، ثمّ المُصدر يحصل على عمولة نفسه في طابق استيفاء تمام مبلغ البطاقة عن الحامل المحيل عليه كما لا يخفى .
ثم إنّ من الممكن أن تتحقق هذه الوساطة باستدعاء معتمد البطاقة على عمولة معيّنة بلا إقدام بدوي خاصّ ولا عامّ من جانب المُصدر ، فتأخذ الواسطة عمولتها من معتمد البطاقة في طابع الأخذ النقدي أو غيره ، وتؤدّي إليه مبلغ البطاقة مخصوصا منه عمولة المُصدر ، ثمّ يستوفي من المُصدر ما أدّاه عنه .
ولا بأس بهذه الأعمال أيضا إذا كان المُصدر أذن في هذه النيابة أو أجازها ، ويظهر وجهه ممّا قدّمناه .
المسألة الخامسة : إذا رجع المُصدر إلى حامل البطاقة فحقّه الثابت عليه إنّما هو نفس مبلغ البطاقة تامّا
لما عرفت أنّ ما خصم منه فإنّما كان عمولة على عمله وعلى تسديد ثمن معتمد البطاقة إليه ، فنقول