ابتاعه بها إلّا أنّ أمر هذه الواسطة لا يخلو عن وجهين :
فإنّه إمّا أن يقدم على هذا التوسّط عن تعاقد بينه وبين المصدر ، وإمّا أن يكون إقدامه عليه ناشئا عن الوجهة العامّة الاعتبار التي اكتسبها المُصدر بحيث يعتمده كلّ أحد ، والمفروض أنّه أيضا يأذن لهؤلاء الوسائط في أداء ما أُحيل عليه نيابة عنه .
فإن كان إقدام الواسطة عن تعاقد بينهما وبين المصدر فهذا العقد توكيل للواسطة في أن يؤدّي عن المُصدر ما عليه أداؤه بجزء معيّن من مبلغ البطاقة ، وبما أن أداءها عليه عمل يزيد في اعتباره والاعتماد عليه حيث إنّه يرغّب التجّار وغيرهم في الاعتماد على بطاقاته فلهذا العمل منفعة معنوية ترجع إلى المصدر ، فصحّ أن يجعل بإزائه اجرة .
وليس ببعيد أن يكون مرجع هذا العقد إلى جعالة المنعقدة بينهما ، فالجاعل هو المُصدر والعامل هو الواسطة ومال الجعالة جزء معيّن بنسبته إلى مبلغ البطاقة ، وهي من العقود المتعارفة العقلائية ، وعلى أيّ حال يدلّ على صحّته عموم قوله تعالى
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
.
ولا مجال للإشكال في صحّته إلّا من ناحية مجهولية العمل وأُجرته حيث إنّ مبلغ البطاقة غير معلوم بحدوده ويتبعه الأُجرة المحدّدة بنسبتها إلى ذلك المبلغ .
لكنّ الظاهر ارتفاع هذا الإشكال أيضا إذ لا دليل خاص في غير باب البيع على تعبّد الشرع باعتبار المعلومية في عوضي المعاملات أزيد ممّا يعتبره العقلاء ، وفي باب الجعالة لم ينقل شهرة على اشتراط العلم بمال الجعالة ، وقيل بجواز الجهل المطلق به .
على أنّ العمل وأُجرته هنا ليسا مجهولين بالمرّة فإنّ أُجرة العمل معلومة النسبة إلى مبلغ البطاقة ، والبطاقات في الغالب لها سقف أعلى لا تعدوه ، وهذه الجهالة ممّا لا تؤدّي إلى خطر على المتعاقدين ، ولا يعتبر ارتفاعها عند العقلاء في