ازدياد الأُجرة وانتقاصها إلّا الابتناء على أُصول ربوية محرّمة .
لكنّك تعلم أنّ تسهيل الأمر في وصول المالك إلى ماله مهما كان المال أكثر وأعزّ كان هذا التسهيل أهمّ ، وبذلك يرغب العقلاء في إعطاء أجر أزيد كلّما زاد مقدار ما لهم ولا يعد عندهم إعطاؤه بالنسبة عملا سفهيا غير عقلائي ، ولا أخذه أكلا للمال بالباطل .
وأمّا شبهة الربا فهي منتفية قطعا ، وكيف يكون لها مجال مع أنّ المقدم لأخذ هذه الأُجرة بعنوان العمولة والأُجرة هي البنوك الربوية المتوغّلة في أخذ الربا بشتّى أنحائه ، فإذا كان أخذها بعنوان العمولة لعمله والفرض أنّ العمل له ماليّة ونفع لمن تؤخذ منه كان حلالا بلا إشكال .
هذه هي الجهة الأُولى .
( الجهة الثانية ) في أنّه هل يجب على معتمد البطاقة أداء هذه الأُجرة والرضا بهذه الأُجرة فلا يجوز له الامتناع عنها ؟
والجواب عنه : نعم ، وذلك أنّه إذا كان بناء هذه البطاقات على هذا المنوال وبالطبع أن يعلن هذا البناء لمن يعتمدها ، فلا محالة يكون ورود من يعتمد البطاقة بعد قبول هذه الشريطة فيجب عليه الوفاء بها .
وتفصيل المقال أنّه إن كان الاعتماد على البطاقة بإنشاء عقد خاصّ بين المُصدر والمعتمد تعهّد فيه المُصدر أداء مبلغ البطاقة لمن يعتمدها وتعهّد المعتمد أداء اجرة قبال هذه الخدمة فهو - كما عرفت - عقد واجب الوفاء والخدمة فيه مضبوطة والأُجرة فيه معينة .
وإن كان اعتماده عليها ناشئا عن اعتبار عظيم لمُصدر البطاقة يعتمد على بطاقته كلّ أحد بلا توقّف على عقد خاصّ بينهما فوروده في ميدان الاعتماد على البطاقة وقبول أن يحال مبلغها على مصدرها قبول ضمني لهذه الأُجرة ، فالأُجرة قد اشترطت عليه ضمنا وعقد الحوالة وقع مبنيّا عليه ، فكان شرطا في ضمن
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٦٤