فيه بأنّه يشتريه بعد ما اشتراه مَن أمره به إلّا أنّه عليه السّلام في مقام الجواب لم يكتف بمجرد قوله : « لا بأس بذلك » حتى بيّنه وعلّله بقوله « إنما البيع بعد ما يشتريه » يعني أنّ سرّ الصحة هو أنّ إنشاء البيع والمعاقدة البيعية إنما يكون بعد ما اشتراه وصار مالكا ، فلا يكون من بيع ما ليس يملكه .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام قال : سألته عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعا لعلّي أشتريه منك بنقد أو بنسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال : ليس به بأس إنما يشتريه منه بعد ما يملكه « 1 » .
وبيان دلالتها على ما مرّ يعلم ممّا ذكرنا ذيل الصحيحة الأولى ، وهي أظهر من حيث التنصيص فيها على قوله : « إنما يشتريه منه بعد ما يملكه » فقد بدّل قوله « بعد ما يشتريه » بقوله هنا « بعد ما يملكه » وفي هذا التبديل دلالة واضحة على أنّ الاشتراء إنما اعتبر لمكان أنّه سبب حصول الملك وأن العمدة وقوع البيع والشراء قبل الملك أو بعده .
وفي خبر يحيى بن الحجاج قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل قال لي : اشتر هذا الثوب وهذه الدابة بعينها أربحك فيها كذا وكذا ، قال :
لا بأس بذلك اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها « 2 » .
وكيفية دلالتها واضحة لا حاجة معه إلى البيان .
وبالجملة : فانضمام هذه الأحاديث الثلاثة إلى غيرها ممّا أومأنا إليه
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 7 ص 51 ح 220 ، وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب أحكام العقود الحديث 8 ج 12 ص 377 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 198 ح 6 ، التهذيب : ج 7 ص 58 ح 250 ، وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب أحكام العقود حديث 13 ج 12 ص 378 .