فهو سلم » في قول أبي حنيفة تعتبر فيه شرائط السلم من قبض رأس المال في المجلس ، ولا خيار فيه لربّ السلم إذا أحضره المسلم إليه .
وهو عند أبي يوسف ومحمّد رحمهما اللَّه تعالى استصناع على حاله ، لأنّه بدون ذكر الأجل عقد جائز غير لازم ، فبذكر الأجل فيه لا يصير لازما ، كعقد الشركة والمضاربة ، وهذا لأنّ ذكر الأجل تيسّر فيه وتأخير المطالبة فلا يتغيّر به العقد من جنس إلى جنس آخر .
ولو كان الاستصناع بذكر الأجل فيه يصير سلما لصار السلم بحذف الأجل منه استصناعا . ولو كان هذا سلما لكان سلما فاسدا ، لأنّه شرط فيه صنعة صانع بعينه وذلك مفسد للسلم .
وأبو حنيفة يقول : هذا مبيع دَين ، والمبيع الدين لا يكون إلّا سلما ، كما لو ذكر لفظة السلم « 1 » انتهى ما أردنا نقله .
وقال أيضا في كتاب الإجارات في باب كلّ الرجل يستصنع الشيء : قال رحمه اللَّه ( يعني الشيباني ) : « اعلم بأنّ البيوع أنواع أربعة : بيع عين بثمن . وبيع دين في الذمّة بثمن ، وهو السلم . وبيع عمل العين فيه تبع ، وهو الاستئجار للصباغة ونحوها ، فالمعقود عليه الوصف الذي يحدث في المحلّ بعمل العامل ، والعين هو الصبغ بيع فيه . وبيع عين شرط فيه العمل ، وهو الاستصناع فالمستصنع فيه مبيع عين » ولهذا يثبت فيه خيار الرؤية ، والعمل مشروط فيه ، وهذا لأنّ هذا النوع من العمل اختصّ باسم فلا بدّ من اختصاصه بمعنى يقتضيه ذلك الاسم ، والاستصناع استفعال من الصنع ، فعرفنا أنّ العمل مشروط فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي : كتاب البيوع ج 12 ص 139 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي : ج 15 ص 84 و 85 .