ليس عند الإنسان .
ثمّ هذا في حكم بيع العين ، ولو كان موجودا غير مملوك للعاقد لم يجز بيعه ، فكذلك إذا كان معدوما بل أولى .
ولكنا نقول : نحن تركنا القياس لتعامل الناس في ذلك ، فإنّهم تعاملوه من لدن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ، وتعامل الناس من غير نكير أصل من الأصول لقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم :
ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللَّه حسن ، وقال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم :
لا تجتمع أُمّتي على ضلالة .
وهو نظير دخول الحمام بأجر ، فإنّه جائز لتعامل الناس وإن كان مقدار المكث فيه وما يصبّ من الماء مجهولا ، وكذلك شرب الماء من السقاء بفلس .
وفي الحديث : أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم استصنع خاتما واستصنع المنبر . فإذا ثبت هذا يترك كلّ قياس في مقابلته « 1 » .
وفيه أيضا : قال : « وإذا عمله الصانع فقبل أن يراه المستصنع باعه يجوز بيعه من غيره » لأنّ العقد لم يتعيّن في هذا بعد ، ولكن إذا أحضره ورآه المستصنع فهو بالخيار لأنّه اشترى ما لم يره . وقال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه .
وعن أبي يوسف قال : إذا جاء به كما وصفه له فلا خيار للمستصنع استحسانا لدفع الضرر عن الصانع في إفساد أديمه وآلاته فربما لا يرغب غيره في شرائه على تلك الصفة « 2 » . انتهى .
وفيه أيضا : قال : « فإن ضرب لذلك أجلا وكانت تلك الصناعة معروفة
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي : كتاب البيوع ج 12 ص 138 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي : كتاب البيوع ج 12 ص 139 .