كان الثاني أهمّ وأولى .
ثمّ إنّ ما يجوز لأجل حفظ الحياة إنما هو أصل أخذ عضوه أو دمه ، وأمّا ماليته فهي ممّا لا يتوقّف عليها حفظ الحياة ، فعلى المستفيد أن يعطي قيمته العقلائية في سوقهم اللهم إلّا أن لا يطالب في قباله شيئا وإن كان المفروض أنّه لم يكن بأخذه راضيا .
الخامسة : قد حقّقنا في بعض مباحثنا أن ولي أمر المسلمين بما أنّه وليّهم فله أن يعزم في كلّ ما فيه صلاح للأمة
ويكون عزمه وتصميمه قائماً مقام عزم المولّى عليهم ورضاهم ، وليس للناس حينئذ إلّا التسليم في قبال عزمه ، وإن كان اللازم عليه ولا محالة يراعي في عزمه مصلحة الأمّة الإسلامية « 1 » .
وعليه فإذا رأى الأصلح بالأمة الإسلامية أن يعالج مريض من مرضاهم بترقيع بعض أعضائه ممّا لا يتوقّف عليه أصل حياته ، كما إذا كان من رؤساء الجند وأمرائهم فابتلي بنقص في بعض أعضائه ، كأن فقدت إحدى عينيه وكان علاجها بالترقيع أولى للأمة بملاحظة مقابلته لأمراء جنود الكفر ، فإذا رأى المصلحة في ترقيع عينه جاز له الأمر بأخذها من بعض آخر من الأمة .
ولا محالة يأمر بأن يكون هذا المأخوذ من الموارد المعدّة الجائزة في نفسها ، ولا يتعدّى إلى ما لا يجوز ، إلّا إذا توقفت عملية الترقيع على أخذ عضو خصوص من لا يرضى بأخذه ، فإذا أذن ولي الأمر فيه قام إذنه مقام إذن صاحب العضو ، وجاز بل وجب أخذه والترقيع به .
السادسة : إذا كان المأخوذ منه ميتا كافرا فلا يتوقّف أخذ عضوه على إذنه ولا وصيّته
وذلك لما حقّقناه بالتفصيل في بعض مباحثنا « 2 » من أنّه لا حرمة للكافر بجميع أقسامه إلّا حرمة ذمّة الإسلام لا أنّ له بنفسه حرمة حتى يقال إنّه
هامش
( 1 ) وهو بحث التشريح ، راجع ص 125 .
( 2 ) وهو بحث مزاحمة أقدام الحكومة لحق الأشخاص : ص 9 .