كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ وَأَنْ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ وَأَنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ ( « 1 » ) .
الأمر العاشر : اصلاح النفس عند ميلها إلى الشر ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَمَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ( « 2 » ) .
الأمر الحادي عشر : الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها .
قال أبو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) قَالَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَبَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَدَوَاءَهَا وَأَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ ( « 3 » ) .
وقال رجل : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) إِنِّي لَا أَكَادُ أَلْقَاكَ إِلَّا فِي السِّنِينَ فَأَوْصِنِي بِشَيْءٍ آخُذُ بِهِ قَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ وَالْوَرَعِ وَالاجْتِهَادِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ مَعَهُ وَإِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ نَفْسَكَ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ وَكَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
فَإِنْ خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ عليهما السلام فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَحَلْوَاهُ التَّمْرَ وَوَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ وَإِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ عليهما السلام فَإِنَّ الْخَلْقَ لَمْ يُصَابُوا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 15 ص 292 ح 20548 .
( 2 ) الكافي ج 8 ص 307 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 128 .