وفناء الشهود واما النكاح فلأنّا نقضي بأن خديجة عليها السلام زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما نقضي بأنها أم فاطمة عليها السلام ولو قيل إن الزوجية تثبت بالتواتر كان لنا أن نقول التواتر لا يثمر الا إذا استند السماع إلى المحسوس ومن المعلوم ان المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ولا عن اقرار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بل نقل الطبقات متصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى ولعل هذا أشبه بالصواب .
الثالثة : الأخرس يصح منه تحمل الشهادة وأداؤها ويبني على ما يتحققه الحاكم من اشارته فان جهلها اعتمد فيها على ترجمة العارف بإشارته نعم يفتقر إلى مترجمين ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته بل يثبت الحكم بشهادته أصلا لا بشهادة المترجمين فرعا .
الثالث : ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة كالنكاح والبيع والشراء والصلح والإجارة فان حاسة السمع تكفي في فهم اللفظ ويحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ ولا لبس في شهادة من اجتمع له الحاستان اما الأعمى فتقبل شهادته في العقد قطعا لتحقق الآلة الكافية في فهمه فان انضم إلى شهادته معرفان جاز له الشهادة على العاقد مستندا إلى تعريفهما كما يشهد المبصر على تعريف غيره ولو لم يحصل ذلك وعرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه قيل لا يقبل لان الأصوات تتماثل والوجه انها تقبل فان الاحتمال يندفع باليقين لأنّا نتكلم على تقديره وبالجملة فان الأعمى تصح شهادته متحملا ومؤديا
هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام — صفحة 349
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٤٩