تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
. . . . . . . . . .
شرح
حكم الشيطان وقد عقد صاحب الوسائل بابا في كتاب الوسائل وسماه بباب عدم جواز القضاء والافتاء بغير علم وأورد في هذا الباب عدة أحاديث وجملة من هذه الروايات ضعيفة سندا فلا اعتبار بها وجملة أخرى منها لا ترتبط بباب القضاء ولا بباب الافتاء وجملة منها تدل على عدم جواز الافتاء بغير علم ويكون اسنادها تامة منها ما رواه أبو عبيدة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه « 1 » فان المستفاد من هذه الرواية وغيرها انه لا يجوز الافتاء بغير علم ومن الظاهر انّ الافتاء على ما يظهر من اللغة بيان الرأي وابداء ما استقر عليه نظره اجتهادا فلا يجوز أن يفتي أحد بجهالة أو عن تقليد فان المقلد لا رأي له لكن هذه الروايات لا تقتضي اشتراط الحاكم بكونه مجتهدا فان الموضوع المأخوذ في الدليل عنوان الافتاء لا الحكم والقضاء فلا يعتبر الاجتهاد في القاضي وان أبيت الّا عن كونها دالة على الاشتراط فلازمه أن تكون النصوص المشار إليها مقيدة لدليل الحكومة ومقتضية لكون الحاكم مجتهدا إذ النصوص المشار إليها حاكمة على تلك الأدلة فالنتيجة انه لا مجال للتفريق والتفصيل بين الحاكم المنصوب وقاضي التحكيم وبتقريب آخر نقول أيّ دليل دل على اعتبار الاجتهاد في القاضي المنصوب وأيّ دليل على نصب القاضي كي يقال بأن القاضي المنصوب يشترط فيه الاجتهاد وأما قاضي التحكيم فلا فان مقتضى الآية الشريفة أي قوله تعالى :وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِعدم اعتبار قيد في القاضي فلا بد في التقييد من مقيد ولا دليل على التقييد الا أن يقال إن الاجماع قائم على اشتراط الاجتهاد في القاضي
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .