تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً« 1 » ولا يبعد ان يستفاد من الآية الشريفة انه يشترط في نفوذ حكم الحاكم أن يحكم على مقتضى العدل ولا تختص الآية بمورد دون آخر وبعبارة أخرى انه لا يستفاد من الآية الّا اشتراط الحكم بكونه حكما على طبق العدالة واما السنة فما يمكن أن يستدل به على المقام جملة من النصوص منها ما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال « 2 » وهذه الرواية قد مرّ أنها ضعيفة سندا فلا مجال لملاحظة دلالتها ومنها ما رواه الحلبي « 3 » ومقتضى هذه الرواية ان المتخاصمين إذا تراضيا بحكومة رجل شيعي يكون حكمه نافذا ومقتضى اطلاق الرواية عدم اشتراط حكومته بشيء فلا يشترط فيه الاجتهاد ولا العدالة ولا غيرهما بل يكفي مجرد كون الحاكم رجلا شيعيا فان قام دليل على التقييد يؤخذ به والّا فيؤخذ باطلاق الحديث وقد مر الكلام حول اشتراط البلوغ والعقل والايمان والعدالة وطهارة المولد فالمستفاد من الكتاب والسنة ان الحاكم على الاطلاق بلا فرق بين تراضي الخصمين به وعدمه يلزم أن يكون رجلا بالغا عاقلا عادلا طاهرا من حيث المولد عالما بالحكم أعم من أن يكون مجتهدا أو مقلدا إذ من الظاهر أنه مع عدم العلم بالحكم بالاجتهاد أو التقليد لا يمكنه القضاء بالعدل المستفاد من الكتاب مضافا إلى أنه لا اشكال في أن اللّه تعالى لا يرجع العباد إلى الجاهل وان شئت قلت لا شبهة في انّ الحاكم يجب أن يحكم على طبق حكم اللّه تعالى والجاهل لا يشخص ولا يميّز الباطل عن الحق ولا حكم اللّه عن
هامش
( 1 ) النساء : 58 . ( 2 ) لاحظ ص 8 . ( 3 ) لاحظ ص 8 .