تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
وحيث إن هذه الرواية فيها التعارض بين الصدر والذيل إذ مقتضى قوله عليه السّلام « لا يصلح » الفساد ومقتضى قوله : « يكره » الصحة بلحاظ عدم تصور الكراهة في الحكم الوضعي فلا تصلح الرواية لتقييد الاطلاقات والعمومات . مضافا إلى أن غاية ما يستفاد من الرواية اشتراط عدم الجزافية والصغرى في محل الكلام ممنوع إذ المفروض ان المكيل بيع بالوزن أو العكس فلا يكون جزافا أضف إلى ذلك كله ما رواه وهب عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام قال : لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن « 1 » فان مقتضى هذه الرواية جواز بيع المكيل وزنا وبالعكس . ويرد على هذا البيان ان حديث الحلبي واف بالمطلوب ولا اجمال فيه إذ يمكن أن يقال إن الكراهة الواردة في باب المعاملات ارشاد إلى الفساد وعلى فرض عدم ظهورها في الارشاد وظهورها في الكراهة الوضعية ترفع اليد عن ظهورها الأولي باقوائية ظهور قوله عليه السّلام « لا يصلح » في الفساد . وان شئت قلت : ببركة قوة ظهور « لا يصلح » في الفساد لا يبقى ظهور الكراهة في التكليفي بل لا ينعقد لها ظهور في التكليف وان أبيت عما ذكر وقلت : ان الظهورين يتصادمان ويسقطان نقول : يكفى لإثبات المدعى حديث الحلبي « 2 » فإنه غير مذيل بهذا الذيل كي يقع التعارض كما أنه يمكن ان يقيد الاطلاق والعموم بحديث سماعة قال : سألته عن شراء الطعام وما يكال ويوزن هل يصلح شرائه بغير كيل ولا وزن ؟ فقال : أما ان تأتى رجلا في طعام قد كيل ووزن تشتري منه مرابحة فلا بأس ان اشتريته منه ولم تكله ولم تزنه إذا كان المشتري الأول قد اخذه بكيل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب السلف الحديث : 1 ( 2 ) لاحظ ص : 523