. . . . . . . . . .
شرح
ألا ترى أنه قال لهم حين قالوا ما ذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولم يقل سرقتم صواع الملك انما سرقوا يوسف من أبيه فسئل عن قول إبراهيم( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ )قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب انما عنى سقيما في دينه اى مرتادا « 1 » .
وفي المقام كلام وهو انه لا بد من حمل قول إبراهيم عليه السلام حيث قال :( إِنِّي سَقِيمٌ )وحيث قال :( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ )وكذا قول يوسف عليه السلام( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ )على الكذب الجائز للضرورة اما كذب قوله اني سقيم وكذا قول يوسف انكم لسارقون فظاهر إذ أخبر عن كونه سقيما والحال أنه لم يكن كذلك وكذلك يوسف أخبر عن كونهم سارقين والحال انهم لم يكونوا كذلك وأما قول إبراهيم بل فعله كبيرهم الخ اما مركب من قضية حملية وهي قوله بل فعله ، كبيرهم ومن قضية شرطية وهي قوله فاسألوهم ان كانوا ينطقون واما مرجع قوله إلى قضية شرطية بأن يكون المقدم قوله بل فعله كبيرهم والتالي قوله ان كانوا ينطقون وعلى كلا التقديرين يلزم الكذب أما على الأول فظاهر إذ كون القضية حملية فرضا مخالفة للواقع وأما على الثاني فلأن صدق القضية الشرطية بصدق التلازم وكذبها بعدم التلازم وحيث إنه لا ملازمة بين النطق والكسر تكون القضية كاذبة .
وتصدى سيدنا الأستاذ لإثبات عدم اخبار إبراهيم عليه السلام في قوله( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ )كذبا بتقريب ان المستفاد من الشرطية تعليق الدعوى والاخبار على النطق وحيث إن النطق محال فلا يبقى مجال للدعوى توضيح المدعى ان القضية الشرطية في الاخبار كالقضية الشرطية في الانشاء فلو قال المولى ان جاء زيد فأكرمه يكون
هامش
( 1 ) الاحتجاج المطبوع في المطبعة المرتضوية في النجف الأشرف احتجاجات الصادق عليه السلام ص 194