تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
عدم تطابق الحكاية مع الواقع واما التورية فهي مخالفة ظاهر الكلام مع مقصود المتكلم وعلى هذا لا يحتاج جواز التورية إلى دليل لأن المحرم هو الكذب والتورية لا تكون كذبا بل صدقا ولذا قيل إنه لا يجوز الكذب ولا يضطر اليه مع امكان التورية . وقد دلت جملة من النصوص على جواز التورية لاحظ ما رواه في آخر السرائر نقلا من كتاب عبد اللّه بن بكير بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يستأذن عليه فيقول للجارية : قولي ليس هو هاهنا ، قال : لا بأس ليس بكذب « 1 » . ولاحظ كتاب الخلاف للطوسي ره ج 2 ص 245 مسألة 60 دليلنا على جوازها قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام« قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »فأضاف كسر الأصنام إلى الصنم الأكبر وانما قال هذا على تأويل صحيح بأن قال إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم فإذا لم ينطقوا فاعلموا انهم ( انه ) ما فعلوا ( فعله ) تنبيها على أن ( انه ) من لا ينطق ولا يفعل لا يستحق العبادة والإلهية وخرج الكلام مخرجا ظاهره بخلافه وقال في قصة أيوب عليه السلام« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »فجعل اللّه لأيوب مخرجا مما حلف ( كان ) عليه وروى سويد بن حنظلة قال : خرجنا ومعنا وايل بن حجر نريد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فاخذه أعداء له وتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت باللّه انه أخي فخلى عنه العدو فذكرت ذلك للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : صدقت المسلم أخو المسلم . فالنبي أجاز ما فعل سويد وبين له صواب قوله فيما احتال به ليكون صادقا في يمينه فدل على ما قلناه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 141 من أبواب أحكام العشرة الحديث : 8