تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »قال : اما الخمر فكل مسكر من الشراب « إلى أن قال : » واما الميسر فالنرد والشطرنج ، وكل قمار ميسر ، واما الأنصاب فالأوثان التي كانت تعبدها المشركون ، واما الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها المشركون من العرب في الجاهلية ، كل هذا بيعه وشرائه والانتفاع بشئ من هذا حرام من اللّه محرم وهو رجس من عمل الشيطان ، وقرن اللّه الخمر والميسر مع الأوثان « 1 » . الفرع الثاني : ان الرهن لا يملك وبعبارة أخرى لا تحصل الملكية بالقمار المشار اليه في الفرع الأول وان شئت قلت إنه حرام تكليفا ووضعا ويدل على المدعى من الكتاب قوله تعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )« 2 » . فان اكل مال الغير بالقمار ليس بسبب تجارة عن تراض فلا تحصل الملكية الا أن يقال إن الحرمة التكليفية لا تستلزم الحرمة الوضعية وكون القمار من الأسباب الباطلة أول الكلام والاشكال لكن لا مجال لهذه المناقشة فان بطلان القمار وفساده من ضروريات المذهب وليس لأحد النقاش فيه بل تقدم انه من ضروريات الإسلام . مضافا إلى أنه لا يصدق عنوان التجارة على المراهنة فتدخل تحت عنوان الباطل الذي لا يحل اكل المال به ، أضف إلى ذلك ما رواه زياد بن عيسى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله « قول اللّه خ ل » عز وجل :« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »فقال : كانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم اللّه عز وجل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 102 من أبواب ما يكتسب به الحديث : 12 ( 2 ) النساء / 29
مباني منهاج الصالحين — صفحة 254 | السيد تقي الطباطبائي القمي / عباس حاجيانى