[ مسألة 18 : معونة الظالمين في ظلمهم ، بل في كل محرم حرام ]
( مسألة 18 ) : معونة الظالمين في ظلمهم ، بل في كل محرم حرام ، اما معونتهم في غير المحرمات من المباحات والطاعات فلا بأس بها ، الا أن يعد ذلك من أعوانهم والمنسوبين إليهم فتحرم ( 1 ) .
شرح
ويدل على المدعى أيضا ما رواه مسعدة بن زياد قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له رجل : بأبي أنت وأمي اني أدخل كنيفا ولي جيران وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ( و ) فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن ، فقال عليه السلام : لا تفعل ، فقال الرجل : واللّه ما أتيتهن انما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال عليه السلام : باللّه أنت أما سمعت اللّه يقول :إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا، فقال : بلى واللّه كأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من عربي ولا عجمي ، لا جرم اني لا أعود ان شاء اللّه ، واني استغفر اللّه ، فقال له : قم فاغتسل وصل ما بدا لك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لومت على ذلك ، احمد اللّه وسله التوبة من كل ما يكره ، فإنه لا يكره الا كل قبيح ، والقبيح دعه لأهله فان لكل أهلا « 1 » .
فان هذه الرواية تدل بوضوح على حرمة استماع الغناء بل تدل على شدة حرمته لكن المذكور في الرواية التغني مع الضرب بالعود فلاحظ .
( 1 ) تعرض الماتن في هذه المسألة لعدة فروع :
الفرع الأول : تحرم معونة الظالمين في ظلمهم بلا خلاف بين المسلمين كما في كلام سيدنا الأستاذ على ما في التقرير وذكر الماتن في تقريب حرمتها وجوها :
الوجه الأول : العقل ويمكن تقريب الاستدلال بأن العقل يحكم بقبح اعانتهم في ظلمهم وبمقتضى قانون الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي يحكم بحرمتها شرعا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة الحديث : 1