. . . . . . . . . .
شرح
التقية من العامة فلو اقتضى المقام التقية من أهل الكتاب يجب كما أنه لو اقتضى التقية من المشرك أو غيره من أهل الباطل تجب فالأصل الأولي وجوب التقية في موردها .
الجهة الثالثة في مورد التقية مقتضى الاطلاق والعموم الواردين في النصوص وجوبها في كل مورد ومما يستفاد منه المدعى ما رواه محمد بن مسلم « 1 » .
وما رواه أبو حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : لم تبق الأرض الا وفيها منا عالم يعرف الحق من الباطل وقال : انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية وأيم اللّه لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل انما نتقي ولكانت التقية أحب إليكم من آبائكم وأمهاتكم ولو قد قام القائم ما احتاج إلى مسائلتكم عن ذلك ولأقام في كثير منكم من أهل النفاق حد اللّه « 2 » .
فإنه يستفاد من الحديثين ان التقية جائزة ما دام لم تبلغ الدم فالنتيجة ان الأصل الأولي هي التقية والاستثناء يحتاج إلى الدليل وقد ذكرت للاستثناء موارد .
المورد الأول : ما إذا اكره على قتل نفس محترمة فإنه لا يجوز للمكره بالفتح قتل النفس المحترمة لما تقدم آنفا من الحديثين الدالين على عدم جواز إراقة الدم بلحاظ التقية معللا بأن التقية انما جعلت ليحقن به الدماء فإذا بلغت الدم فلا تقية .
وأفاد سيدنا الأستاذ : بأن المقام يدخل في باب التزاحم لان المكلف يحرم عليه قتل النفس المحترمة ويجب عليه حفظ نفسه فيدور الامر بين المحذورين وحيث لا مرجح تكون النتيجة هو التخيير فلو قتل بالاكراه نفسا محترمة لا يقتص منه بل يؤخذ منه الدية إذ لا يهدر الدم » « 3 » .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 95
( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الامر والنهى الحديث : 2
( 3 ) مباني تكلمة المنهاج ج 2 ص : 13