تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
التعيين قبل الشروع في السورة ومنشأ هذا الخلاف أن البسملة جزء من السورة فلو صدق قراءة السورة بلا تعيين قبل الشروع لا يلزم والا يلزم ولا يبعد ان الحق مع القائلين بالوجوب فإنه يلزم أن يصدق قراءة القرآن ومجرد التطابق بين المقرو وبين القرآن لا يوجب الصدق . وبعبارة أخرى : ان الواجب على المكلف أن يقرأ القرآن والبسملة جزء من السورة الواجبة قراءتها ولا يصدق قراءة القرآن الا بأن يكون القاري ناظرا إلى حكاية ما نزل على الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله ومن الظاهر أن النازل على قلبه المقدس كل شخص من هذه السور مع البسملة نعم لو كان مجرد التطابق موجبا لصدق القراءة والحكاية لم يكن التعيين لازما لكن لا يمكن الالتزام به ولذا نرى فرقا بين أن يقول المتكلم : تكلمت بكلام زيد وحكيت كلامه وبين أن يقول : قلت مثل قوله والذي يدل على ما ذكرنا أنه لو أنشأ شاعر شعرا مثل شعر شاعر آخر بلا علم وبلا توجه لا يقال : قرأ شعره بل يقال : أنشأ وقرأ شعرا مثل شعر ذلك الشاعر . وملخص الكلام في المقام : ان الواجب على المكلف أن يقرأ سورة من سور القرآن بعد الحمد والمفروض أن البسملة جزء لكل سورة ولا يصدق قراءة سورة خاصة الا بقصد قراءتها بخصوصها فلو قرأ بسملة بلا قصد انها جزء لسورة معينة لم يقرأ ما هو جزء للقرآن إذ المفروض ان ما هو جزء القرآن ما لو حظ جزءا من السورة فلا يصح أن يقال : بأن الجامع بين البسامل هو القرآن إذ الجامع انتزاع عقلي والنازل على قلبه المقدس هو الشخص الخارجي . ثم إنه لو وصلت النوبة إلى الشك فمقتضى القاعدة هو لزوم التعيين إذ لا شبهة في وجوب قراءة القرآن فلو شك في صدق هذا المفهوم بلا تعيين يلزم لأن الشك