. . . . . . . . . .
شرح
أقول : يرد عليه أولا : ان ترجيح أحد الطرفين على الطرف الآخر يتوقف على تحقق التعارض والحال انه يمكن ان يقال : بعدم التعارض بين الروايات بأن نقول : الجمع بينها يقتضى أن يقال : الحق ما ذهب اليه المشهور بدليل حديثي البزنطي وابن وهب واخبار القدم لا تعارضهما فان جعل القدم أو القدمين لأجل النافلة فيكون وقت الفضيلة من أول الوقت غاية الأمر لأجل النافلة لا بأس بتأخيرها .
وان شئت قلت : ان ملاك النافلة يزاحم ملاك تقديم الفريضة واتيانها أول الوقت ومع عدم الاتيان بالنافلة يكون المقتضى للإتيان تاما ولا مانع لتأثير المقتضى فكان الشارع الاقدس قال : أيها المكلف صل النافلة ثم الفريضة وان لم تصل النافلة فأت بالفريضة فالزمان زمان فضل الفريضة لكن مع ذلك ظرف للنافلة أيضا واختلاف ألسنة الروايات يعطى أن الفضل ذو درجات فافضلها هو أول الوقت ثم القدم ثم القدمان وهكذا .
وثانيا : انه لو صلت النوبة إلى التعارض والترجيح فلا وجه لجعل اخبار القدم والقدمين والذراع والذراعين طائفة واحدة وجعل خبر ابن وهب في قبالها بل كل طائفة بنفسها طرف المعارضة فلا تكون أطراف المعارضة منحصرة في طرفين .
وثالثا : ان قطعية صدور اخبار القدم لا توجب سقوط حديث ابن وهب عن الاعتبار إذ يمكن أن مفاد خبر ابن وهب هو الحكم الواقعي وبعبارة أخرى : كون أحد المتعارضين قطعي الصدور لا يوجب سقوط الطرف الآخر عن الاعتبار والذي يوجب سقوطه كونه مقطوع المخالفة مع الحكم الواقعي والمقام ليس كذلك .
ورابعا : انه لو وصلت النوبة إلى المعارضة يمكن أن يقال : بأن الترجيح مع حديث ابن وهب لكونه موافقا مع الكتاب فان مقتضى قوله تعالى :« وَسارِعُوا