. . . . . . . . . .
شرح
وهذا الجواب ليس تاما فان كلام نجم الأئمة متين لكن لا يتم كلام صاحب الحدائق والا يلزم أنه لو قال المولى : « لا تأكل مال أحد الا برضاه » لكان أكل ماله برضاه واجبا وهو كما ترى فإنه يكفى في الاستثناء أن يكون حكم ما بعد حرف الاستثناء مخالفا لما قبله فلا يرد كلام صاحب المعالم بهذا الجواب .
والذي يخطر بالبال : أنه لا شبهه في عدم محذور في الاغتسال بماء آخر غير ماء الحمام فلا يكون النهى عنه لا تحريميا ولا تنزيهيا فالمراد من النهى عنه الاذن في تركه وعدم وجوبه الا مع وجود الجنب أو احتمال وجوده فإنه لا يجوز ترك الاغتسال بماء آخر بل يجب .
وبعبارة أخرى : لا يجوز الاغتسال من ماء الحمام في هذا الحال فنقول :
ما المراد من ماء الحمام الذي نهى عن الاغتسال به فان في المقام في بدو النظر احتمالات ثلاثة : اما يكون المراد من ماء الحمام ، الماء الموجود في الخزانة التي نعبر عنها بالمادة ، واما الماء الموجود في الحياض الصغار ، واما الماء المجتمع في البالوعة أما الاحتمال الأول فمدفوع بأن الاغتسال من الخزانة لم يكن أمرا متعارفا في تلك العصور وعلى تقدير كون المراد من المنهى عنه الماء الموجود في الخزانة لا يمكن الالتزام به إذ لا اشكال في كون ما في الخزانة أكرارا من الماء ولا اشكال في الجواز بالنسبة إلى الكر وانما الكلام في المستعمل القليل .
وأما الاحتمال الثاني فيدفع بأن الماء الموجود في الحياض لا يصدق عليه الماء المستعمل الذي يكون موضوعا للحكم فان الاغتسال من ماء الحوض بالاخذ منه ولا يمكن الاغتسال في الحوض حتى يصدق العنوان .