تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب الصوم ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
واقع بعد الفتوى بكفاية المدّ يكون مستحبا والدليل على المدّين ما رواه ابن مسلم « 1 » . فيقع التعارض بين الحديث المذكور وما يدلّ على كفاية المدّ الواحد وهو ما رواه ابن بكير ، انه سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز وجلّ :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ؟ قال : على الذين كانوا يطيقون الصوم ثم أصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكلّ يوم مدّ « 2 » . وبنائهم على الجمع في أمثال المقام بحمل أحد المتعارضين على الاستحباب ، وقد ذكرنا مرارا انّ الجمع المذكور تبرّعي لا عرفي فلا اعتبار به ، ولذا ذكرنا في كتابنا مباني المنهاج : انّ الترجيح مع الحديث الدال على كفاية المدّ الواحد لكونه موافقا مع الاطلاق الكتابي ، لكن رجعنا عن ذلك المسلك وقلنا : انّ الترجيح منحصر في الأحدثيّة ، مضافا إلى أنّ كلّ واحد من طرفي المعارضة موافق مع الاطلاق الكتابي ، إذ المستفاد من الكتاب وجوب التصدّق بالطعام والطعام بمفهومه واطلاقه يشمل المدّ والمدّين فما الحيلة وما الوسيلة في رفع التنافي بين الدليلين ؟ والذي يختلج بالبال أن يقال : انّ المقام يدخل في باب اشتباه الحجّة بغيرها والنتيجة عدم وجوب الأزيد عن المدّ الواحد . وبعبارة أخرى : وجوب المدّ الواحد قطعي وأمّا الزائد على المقدار المذكور فوجوبه منفيّ بالأصل .
هامش
( 1 ) قد تقدم في ص 345 . ( 2 ) الفقيه : ج 2 ص 84 ، الباب 41 ، الحديث 3 .
الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب الصوم ) — صفحة 348 | السيد تقي الطباطبائي القمي