تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولا قرينة في المقام ولا يقاس ما نحن فيه بقوله تعالى في سورة البقرة حيث إنه لا اشكال في تحقق الأمور الثلاثة في الخارج وهي الرفث والفسوق والجدال فيكون المراد من النفي النهي . إذا عرفت ما تقدم نقول لا اشكال في أن الظواهر حجة ولا بدّ من العمل بها ما لم يقم على خلافها دليل هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا اشكال في تحقق الضرر والضرار في الخارج فلا يمكن حمل الجملة اى قوله صلى اللّه عليه وآله « لا ضرر ولا ضرار » على الاخبار للزوم الكذب . مضافا إلى أن شأن الشارع بيان الاحكام وتشريعها لا الاخبار عن الأمور التكوينية الخارجية فيحمل كلامه على الانشاء وقد تقدم منا في بحث الانشاء والاخبار ان الجملة الخبرية وضعت بحسب تعهد الواضع لافهام ان المتكلم في مقام ابراز الحكاية عن الخارج لكن الدواعي لهذا الابراز مختلفة . كما أن صيغة الامر وضعت بحسب التعهد لابراز ان المتكلم في مقام بيان ابراز اعتبار اللابدية في ذمة المكلف لكن الدواعي مختلفة وعلى هذا الأساس لا تكون الجملة الخبرية مستعملة في غير معناها بل دائما تستعمل في معناها لكن الداعي للاخبار ربما يكون الحكاية عما في الخارج وربما يكون الداعي البعث كما في قوله عليه السلام يعيد ويتوضأ إلى غيره من موارد استعمال الجملة الخبرية بداعي الانشاء والمقام كذلك بل يكون آكد في البعث والزجر فكأن المولى يرى أن المأمور به متحقق في الخارج وكأنه يرى صفحة الوجود خالية عن المنهي عنه فقوله صلى اللّه عليه وآله « لا ضرر ولا ضرار » زجر عن ايراد الضرر بالغير وعن الضرار والاضرار .