وعلى جميع التقادير يكون كلاهما مقطوعي الصدور أو مظنوني الصدور أو بالاختلاف ، فبالمقدار الذي قامت ضرورة المذهب على خلافه ترفع اليد وفي الباقي يؤخذ بالدليل ويلتزم به .
ومنها : ما رواه منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما بالى أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر فقال : انا نجيب الناس على الزيادة والنقصان .
قال قلت : فأخبرني عن أصحاب رسول اللّه صدقوا على محمد صلى اللّه عليه وآله أم كذبوا ؟ قال : بل صدقوا .
قال : قلت فما بالهم اختلفوا ؟ فقال : أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضا « 1 » .
ويمكن الاستدلال بهذه الرواية على المدعى بتقريبين : التقريب الأول : انه عليه السلام قال في جواب السائل أو لا « انا نجيب الناس على الزيادة والنقصان » ويفهم العرف ان الميزان بالمتأخر من الجواب .
التقريب الثاني : انه عليه السلام قال في آخر كلامه « فنسخت الأحاديث بعضها بعضا » بنحو العام الاستغراقي فالأحاديث كلها نبويا كان الخبر أو غيره ينسخ كما ينسخ القرآن .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ج 1 ص 65 الحديث 3 .