تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

الوجه الثاني : ان التعليق في العقد غير معقول .

وفيه ان التعليق في الانشاء غير معقول إذ الانشاء إما يتحقق وإمّا لا يتحقق وأما التعليق في المنشأ فأمر معقول وواقع في الخارج فان الوصية إنشاء للملكية مثلا بعد الموت وقد حقق في الأصول ان الواجب ينقسم إلى المطلق والمشروط فالتعليق إذا تعلق بالمنشإ فلا مانع منه .

الوجه الثالث : ان وجوب الوفاء بالعقد لا ينفك عن العقد فلا بد من كون العقد منجزا كي يترتب عليه وجوب الوفاء .

ويرد عليه أولا : ان وجوب الوفاء ليس وجوبا تكليفيا بل وجوب وضعي أي يكون العقد لازما ولا تنافي بين التعليق واللزوم وبعبارة أخرى : مقتضى وجوب الوفاء انه ليس للعاقد الفسخ . وثانيا : انه سلمنا ان وجوب الوفاء وجوب تكليفي لكن وجوبه تابع لموضوعه فإن كان موضوعه فعليا يكون مترتبا عليه بالفعل والا يترتب عليه عند تحققه . وثالثا : ان هذا التقريب على فرض تماميته يتم فيما لو كان المعلق عليه أمرا استقباليا كما لو قال بعتك بعد قدوم زيد من السفر وأما لو علق على أمر فعلي كما لو قال بعتك ان كان هذا اليوم يوم الجمعة فلا يتوجه الاشكال . ورابعا : انا فرضنا عدم ترتب اللزوم على العقد لكن نقول لا ينحصر دليل صحة العقد بدليل وجوب الوفاء كي يتم التقريب المذكور فان قوله تعالى « أحل اللّه البيع » وأيضا قوله تعالى « تجارة عن تراض » يدلان على صحة العقد فهذا الوجه أيضا غير تام .

الوجه الرابع : ان دليل صحة العقود توقيفى

فلا بد من الاقتصار على ما علم من الشرع كونه مؤثرا والا يكون محكوما بالفساد بمقتضى اصالة الفساد .