. . . . . . . . . .
شرح
فكل ما فرض اللّه عليك فاعلانه أفضل من اسراره وكل ما كان تطوعا فاسراره أفضل من اعلانه ولو انّ رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا « 1 » .
الجهة الخامسة : استحباب الصدقة قبل السؤال والاختفاء من الفقير
لاحظ ما رواه إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده المعلى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان فقال : يا ابن رسول اللّه أنا من مواليكم أهل البيت تعرف موالاتي إياكم وبيني وبينكم شقة بعيدة وقد قلّ ذات يدي ولا أقدر أن أتوجه إلى أهلي الا أن تعينني قال : فنظر أبو عبد اللّه عليه السّلام يمينا وشمالا وقال : ألا تسمعون ما يقول أخوكم انما المعروف ابتداء فأما ما أعطيت بعد ما سأل فإنما هو مكافاة لما بذل لك من وجهه ثم قال : فيبيت ليلة متأرّقا متململا بين اليأس والرجاء لا يدري أين يتوجه بحاجته فيعزم على القصد إليك فأتاك وقلبه يجب وفرائصه ترتعد وقد نزل دمه في وجهه وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الرد أم بسرور النجح فان أعطيته رأيت انك قد وصلته وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لما يتجشم من مسألة ايّاك أعظم مما ناله من معروفك قال : فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم « 2 » ولاحظ ما نقل ابن شهرآشوب مرسلا : وفد اعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها فدل على الحسين عليه السّلام فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بإزائه وأنشأ :هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 54 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) المستدرك : الباب 36 من أبواب الصدقة ، الحديث 1 .