. . . . . . . . . .
شرح
الأمر وأما قصد الانفراد في الأثناء والتخلف عن الامام ففيه أقوال :
القول الأول : انه إثم وعصيان فقط ولا يترتب عليه شيء ، أقول : لا نرى لهذا المدعى دليلا ومقتضى البراءة جوازه وعليه انّ المكلف كما يكون مخيرا بين الجماعة والفرادى حدوثا كذلك يكون مخيرا بين الأمرين بقاء .
إن قلت : انّ وجه الوجوب ان الإمامة من الأمور الاعتبارية وهي مجعولة من قبل المأموم للإمام بلحاظ الأفعال الصلاتية ومقتضى إمامته المجعولة متابعته في الأفعال والجري الخارجي على طبق هذا الجعل والشارع الأقدس أمضى هذا الاعتبار ومعنى الامضاء وجوب ترتيب الأثر والجري العملي الخارجي فلا يجوز التخلف قلت : هذا التقريب بمراحل عن الواقع كيف ونفس الصلاة جماعة مستحبة والمستفاد من الدليل انّ المكلف مخير بين أن يصلي منفردا وبين جعل شخص اماما له ويقتدي به مع اجتماع الشرائط وبهذا المقدار لا يقتضي وجوب البقاء إلى الآخر وإن شئت فقل ما دام المكلف بانيا وجاعلا للإمامة للإمام يستحب له شرعا أن يديم بصلاته جماعة وأما إذا رفع اليد عن جعله في الأثناء فلا يبقى موضوع للاقتداء وبعبارة أوضح انّ المكلف لو التزم في ضمن شرط مقرون بالعقد أن يصلي صلاة الليل لا يعقل أن لا يقوم بهذه المهمة ما دام باقيا على التزامه نعم يمكن الرجوع عن التزامه ويبدو له واما مع بقاء الالتزام لا يعقل أن لا يقوم بما التزم به والّا يلزم الخلف المحال فإذا فرض انّ الشارع أمضى هذا الالتزام كما لو قال المؤمنون عند شروطهم لا يمكن الفسخ والرجوع للمكلف وقس عليه امضاء الشارع للبيع فان البائع يعتبر كون داره مملوكة للمشتري إلى الأبد والشارع الأقدس يحكم بانّ هذا الالتزام لا ينعدم ويجب الوفاء وضعا ولا أثر للفسخ فلا مجال للمكلف التخلف كما هو ظاهر