. . . . . . . . . .
شرح
الذي أخذ في الآية الشريفة لوجوب الاسراع النداء لصلاة الجمعة وهذا العنوان باطلاقه يشمل ما لو نودي لإقامة الجمعة وبعبارة أخرى تارة تنعقد الجمعة وينادي المنادي للحضور وأخرى المنادي ينادي للإقامة والآية الشريفة باطلاقها تشمل كلتا الصورتين .
لكن الانصاف عدم الاطلاق في الآية الشريفة من هذه الجهة والظاهر منها أنّه لو نودي للحضور للصلاة التي تنعقد كما لو نودي للحضور في مجلس العزاء فانّ الظاهر أنه إذا أقيم المجلس ونودي لأجل الحضور فيه يجب الحضور .
الإيراد الثاني :
انّ السعي عبارة عن السير السريع والمراد من الذكر الخطبة ولا يجب الحضور لسماع الخطبة بل تصح الصلاة حتى إذا أدرك الامام في الركوع ويدل على عدم الوجوب قوله تعالى :ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْأي أنّه أحسن والحال أنّه لو كان متعينا لا يصدق عليه مفهوم الأحسن الذي يستفاد منه التفصيل . ويرد على الوجه المذكور انّ الظاهر من الآية الشريفة أنّ المراد من الذكر هي الصلاة حيث ذيلت الآية بقوله تعالى :فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوامضافا إلى أنّه لو كان المراد بالذكر الخطبة لا وجه لرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب وثبت في محله عدم اعتبار الاجماع بكلا قسميه ويستفاد من قوله تعالى :وَتَرَكُوكَ قائِماًان استماع الخطبة واجب حيث يذمهم على ترك الاستماع في حال خطابة النبي الأكرم وفي تفسير القمي حديث يدل على أنّ المراد بالقيام القيام حال الخطبة وهو ما رواه أبو بصير أنّه سئل عن الجمعة كيف يخطب الإمام قال : يخطب قائما فان اللّه يقول ( تركوك قائما ) « 1 » .هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 367 .