. . . . . . . . . .
شرح
فإنّ لازم القول الأوّل عدم اعتصام ماء المطر ولو كان كثيرا لو جرى في مكان لا يكون له ميزاب كما أنّ لازم القول الثاني انفعاله فيما لو نزل في أرض رمليّة وهو كما ترى . وأمّا اعتبار الجريان التقديري فالظاهر أنّه مستفاد من الأدلّة ففي رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال :
وسألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أيصلّى فيها قبل أن تغسل ؟ قال : إذا جرى من ماء المطر ، فلا بأس « 1 » . فإنّ المستفاد من هذه الرواية أنّ اعتصام الماء مشروط بالجريان . ويدلّ عليه ما رواه أيضا عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثمّ يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة ؟
فقال : إذا جرى فلا بأس به . قال : وسألته عن الرجل يمرّ في ماء المطر وقد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلّي فيه قبل أن يغسله ؟ فقال : لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلّي فيه ولا بأس به « 2 » . فعلّق عليه السّلام عدم البأس بالجريان .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّه يمكن أن يناقش في كلتيهما ، أمّا الأولى فقد قال عليه السّلام : « إذا جرى فلا بأس به » فإنّه يحتمل أن يكون المقصود أنّ هذا الماء الواقع لو كان من ماء المطر فلا بأس به وإن لم يكن منه ففيه بأس . وأمّا الثانية فيمكن أن يقال : إنّ المستفاد منها عدم جواز التوضّي به وهو أعمّ من انفعال الماء وطريق الاحتياط ظاهر .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 2 .