. . . . . . . . . .
شرح
الإصبعان . والظاهر أنّ هذا المعنى ظاهر من الجملة بحيث يفهمه العرف بلا عناية وتكلّف .
إنّما الكلام في وجه تعبيره بالدوران فنقول : يمكن أن يكون الوجه في قوله عليه السّلام : ( ما دارت ) أنّ الرأس مدوّر وبتبعه يكون الوجه مدوّرا فلو وضع الإصبعان على الوجه ، على الوجه المقرّر يحدث دائرة ، وأمّا التعبير بالتدوير في الجملة الأخرى فامّا باعتبار ما ذكر في الجملة الأولى ، وإمّا باعتبار تدوير الوجه عرفا باستدارة اللحيين بل وباستدارة قصاص الشعر من الناصية إلى العذار كما في بعض الكلمات .
وكيف كان الأمر ظاهر ولا مجال لما استشكله البهائي قدّس سرّه على ما نقل من أربعينه حيث ردّ على المشهور في تفسيرهم للرواية بأنّه يلزم على هذا التفسير دخول النزعتين وهما البياضان المكتنفان بالناصية والصدغان في المحدود الواجب غسله مع خروج الأولتين عن وجوب الغسل بالإجماع وخروج الآخرين بنصّ الرواية فلا بدّ من تفسير آخر وهو أنّ كلّا من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان إذا ثبت وسطه وأدير على نفسه حتّى يحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الذي يجب غسله .
وبعبارة أخرى : الحدّ الواجب غسله هو ما حوته الدائرة الهندسية التي يكون قطرها قدر ما بين الإصبعين وبهذا التحديد تخرج النزعتان والصدغان عن الحدّ المغسول ، هذا ملخّص كلامه .
ويرد عليه أوّلا : أنّ هذا المعنى خلاف المتفاهم العرفي ، ولذا لم يتوجّه إليه أحد من الفقهاء فيما نعلم .