. . . . . . . . . .
شرح
ثالثتها : ما رواه محمّد بن مسلم « 1 » ، وبهذه الرواية نقيّد الرواية الثانية لأنّها أخصّ منها كما هو ظاهر ، وبعد التقييد ينتج أنّ الاستبراء عبارة عن عصر الذكر من أصله إلى طرفه ثلاثا ونتر طرفه ، ومقتضى ما قالوا في محلّه من أنّه إذا ورد سببان لشيء يكتفى بأحدهما في حصول المسبّب كالاكتفاء في القصر بأحد الأمرين من خفاء الأذان وخفاء الجدران أن يكتفى بأحد الأمرين في المقام من المسح من المقعدة إلى الأنثيين ومن عصر الذكر من أصله إلى طرفه ونتر طرفه ولكن في المقام ألزموا الجمع بين الأمور المذكورة ، وأمّا بناء على مسلكنا من أنّ القاعدة تقتضي الجمع فالأمر ظاهر فإنّ الأمر دائر بين رفع اليد عن ظهور كلّ شرطية في الانحصار ويكتفى بأحد الأمرين وبين أن ترفع اليد عن استقلال كلّ من السببين ويلتزم باجتماع كلا الأمرين ، وحيث لا مرجّح لأحد الأمرين على الآخر لا بدّ من اجتماع كلا الأمرين كي يقطع بحصول السبب ، ففي المقام يلزم خرط ما بين المقعدة والأنثيين وعصر الذكر من أصله إلى طرفه ونتر طرفه ، وأمّا نتر الطرف ثلاثا فلا دليل عليه ، كما أنّ الترتيب بين هذه الأمور لا دليل عليه .
نعم ، المناسبة بين الحكم والموضوع تقتضي الترتيب فإنّ ملاك الاستبراء نقاء المحلّ وهو يحصل بهذا الترتيب إذ لو فرض العكس بأن يعصر الذكر أوّلا ويمسح بعده ما بين المقعدة والأنثيين ويجذب البول إلى الذكر ويبقى فيه بخلاف العكس .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 255 .