مسألة 84 : إذا اشتبه ماء طاهر بماء نجس فإن كانت الشبهة محصورة فلا يرفع حدثا ولا خبثا ( 1 ) إلّا أن يغسل الخبث بكلّ واحد منهما ( 2 ) لكنّه قد يقال بابتلائه حينئذ بنجاسة أخرى إلّا فيما لو كان الماء الثاني كرّا وكانت النجاسة ممّا لا يحتاج إلى التعدّد فإنّه يمكن حينئذ رفع الخبث به بل والحدث بالتكرير ( 3 ) .
شرح
( 1 ) للعلم الإجمالي المنجز على ما هو المقرّر في محلّه عند القوم .
( 2 ) فإنّه في هذه الصورة يقطع بحصول الطهارة في زمان ، كما أنّه يقطع بوجود نجاسة في زمان آخر مع القطع بارتفاع النجاسة الأوّلية إمّا بالغسل الأوّل ، وإمّا بالثاني ، فعلى مسلك من يرى سقوط الاستصحاب في مجهولي التاريخ يسقط كلا الأصلين وتصل النوبة إلى قاعدة الطهارة وعلى مسلك من يرى جريانه في مجهول التاريخ يجري في كليهما وبعد التعارض تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة أيضا .
( 3 ) لو كان المراد بنجاسة أخرى العلم بالنجاسة حين وصول الماء النجس بالمحلّ المتنجّس ففي هذا الفرض لا يفرق بين كون النجاسة ممّا يحتاج في زوالها إلى التعدّد وبين ما لا يكون كذلك فإنّ المحلّ المتنجّس بعد وصول الماء النجس إليه ينجس قطعا . غاية الأمر لو كان الغسل الأوّل بالماء النجس لا يؤثّر هذا الوصول في انفعاله لكونه نجسا من القبل ولو كان الغسل الثاني به يتأثّر به وينجس بعد صيرورته طاهرا وإن كان المراد بالنجاسة الأخرى حدوث نجاسة بمعنى انفعاله بعد طهارته فهذا فاسد لأنّ المفروض عدم التميّز بين الطاهر والنجس فكيف يعلم بالحدوث ، فالحقّ أنّه يقع التعارض بين الأصلين وبعد التعارض يرجع إلى قاعدة الطهارة ، وعليه يمكن