. . . . . . . . . .
شرح
يمكن أن يكون سبحانه في مقام بيان ما أنعم به من إحياء البلدة الميّتة بالماء وما بعده لا في مقام بيان جعل الماء مطهّرا كي يستدلّ به على المقصود بالتقريب المتقدّم .
ثالثها : أنّ الطهور على ما نقل من بعض أهل اللغة اسم للطاهر ونقل عن بعض آخر : أنّه على وزن فعول وهي صيغة مبالغة كأكول ، وعلى كلا الاحتمالين لا دلالة فيه على المدّعى .
وردّ الاحتمال الأوّل كما نقل عن صاحب المصباح بأنّه لو كان الطهور بمعنى الطاهر لكان إطلاقه على كلّ طاهر صحيحا والحال أنّه لا يصحّ فلا يقال : خشب طهور وثوب طهور .
وردّ الاحتمال الثاني بأنّ الطهور وإن استعمل أحيانا في المبالغة لكن في المقام لا يمكن أن يكون مستعملا فيها لأنّ الطهارة الشرعية من الأمور الاعتبارية والأمر الاعتباري غير قابل للشدّة .
وهذا الإيراد ممّا لا يمكن المساعدة عليه فإنّا لا نتصوّر مانعا عن شدّة في الأمر الاعتباري فإنّ المعتبر والجاعل تارة يعتبر أمرا بمرتبة وأخرى يعتبر أمرا أقوى من تلك الرتبة وليس فيه مانع عقلي وغيره وفي المقام لا مانع من تصوّر الطهارة الشديدة في الماء وأثره أنّه لا ينفعل بالغير ، وأمّا غيره فينفعل بغيره .
والإيراد بأنّه وصف لطبيعي الماء وطبيعي الماء لا يكون عاصما أوّل الكلام وأيّ دليل دلّنا على ذلك فتأمّل .