. . . . . . . . . .
شرح
بأنّه يمكنه أن يذهب بما يكون قوام كلّ شيء به وهو الماء ولو كان غير ماء المطر ماء في الخارج لما كان قوام الناس بما أنزل من السماء ، وقوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ« 1 » ، فإنّ المستفاد من ظاهرها أنّ الينابيع أصلها من ماء المطر .
وأمّا ما يدلّ عليه من السنّة فما رواه عليّ بن إبراهيم عن الباقر عليه السّلام في تفسير هذه الآية قال عليه السّلام : الينابيع هي العيون والركايا ممّا أنزل اللّه من السماء فأسكنه في الأرض « 2 » . وأمّا البحار فعلى ما يقولون إنّها متشكّلة من الأنهار .
ثانيها : أنّ لفظ الماء في قوله تعالى نكرة في سياق الإثبات وهي لا تدلّ على العموم بل المستفاد منها موجبة جزئية فلا يتمّ المطلوب .
ويمكن أن يجاب عنه : بأنّه سبحانه في مقام الامتنان على الخلق والامتنان عليه يقتضي عمومية التفضّل ، مضافا إلى أنّ جعل المطهّرية لنوع خاصّ من الماء من دون بيانه يكون لغوا ولا أقلّ من كونه خلاف البلاغة .
هذا ، ولكن تماميّة هذا البيان تتوقّف على كون المراد من التطهير المعنى الشرعي وليس عليه دليل ، فيمكن أن يكون المراد منه التطهير العرفي أي الرافع للخباثات العرفية وهذا المعنى يناسب المنّة منه تعالى ، مضافا إلى أنّه
هامش
( 1 ) الزمر : 21 .
( 2 ) تفسير القمّي : ج 2 ص 248 .