مسألة 70 : إذا كان إناءان في أحدهما دبس وفي أحدهما خلّ فأخذ منهما ومزجهما في إناء ثالث ثمّ وجد في الممزوج ذرق الفأرة فإن لم يعلم بكونه من أحدهما لم يلزم الاجتناب منهما وكذا لو علم بكونه من أحدهما ولكن كان الدبس جامدا ( 1 ) .
أمّا لو كان الدبس مائعا في هذه الصورة لزم الاجتناب عن كلا الإنائين ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لعدم المقتضي للاجتناب فإنّ استصحاب الطهارة جار في كليهما وكذا فيما لو كان أحدهما يابسا فإنّ الأصل في كليهما بلا مانع .
( 2 ) للعلم الإجمالي فيتعارض الأصلان الجاريان فيهما وبعد التساقط يلزم الاجتناب عن كليهما ، هذا حسب ما حقّقه القوم في هذا المقام .
ولكن الذي اختلج ببالي القاصر في هذا البحث خلاف ما بنوا عليه وهو أنّه لا مانع من جواز ارتكاب أحد الطرفين بشرط الاجتناب عن الآخر إلى الأبد .
بيان ذلك : أنّه لا قصور في شمول أدلّة البراءة أو الطهارة للأطراف إلّا من جهة تجويز المخالفة القطعية وهو غير ممكن لأنّ مرجعه إلى تحريم شيء وتحليله وبطلانه ظاهر ، وحيث إنّه لا مرجّح لأحد الطرفين يسقط الأصل في كليهما فلا معذر للارتكاب فيلزم الاجتناب عنهما وحيث إنّ المانع عقلي نرفع اليد عن الدليل بمقدار اللازم ، وأمّا الزائد فلا وجه له . ومن الواضح أنّه لا مانع من تحليل أحد الطرفين مشروطا بهذا الشرط فنلتزم به بلا محذور