. . . . . . . . . .
شرح
ويرد عليه : أنّ الإفتاء لا يستلزم الدخول في الأمور ولا التصدّي للأمور العامّة بل يمكن أن يكون لها رأي واجتهاد وتكون مرجعا لأشخاص بلا ملاقاة بين الطرفين ، بل لا يلزم أنّ المقلّدين لها يعرفونها إذ يجوز أن يشهد أحد من محارمها بكونها أعلم ، ولكن مع ذلك في النفس شيء وربّما يقال بأنّ الحكم بالجواز يقرع الأسماع ويكون مستنكرا عند أهل الشرع . أضف إلى ذلك ما في تفسير الإمام العسكري عليه السّلام في قوله تعالى :فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ« 1 » قال : هذه لقوم من اليهود . . . إلى أن قال : وقال رجل للصادق عليه السّلام : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلّا كعوامنا يقلّدون علمائهم ؟ . . . إلى أن قال : فقال عليه السّلام : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة وتسوية من جهة ؛ أمّا من حيث الاستواء فإنّ اللّه ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامهم ، وأمّا من حيث افترقوا فإنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشاء وتغيير الأحكام واضطرّوا بقلوبهم إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه فلذلك ذمّهم ، وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدّنيا وحرامها فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 79 .