. . . . . . . . . .
شرح
يكفي صدق الافتراق ولا خصوصية للخطوة ، فان الحكم مترتب على عنوان التفرق ، ولا مجال للاستصحاب إذ لا مجرى له مع الأصل اللفظي ، مضافا إلى أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم جعل الزائد .
وأما الموضع الثاني ففي المقام رواية عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر يقول : بايعت رجلا فلما بايعته قمت فمشيت خطا ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا « 1 » .
فيستفاد منها ان الافتراق يحصل بمشي خطا ولا تكفي خطوة واحدة أو خطوتان .
ان قلت : ان دلالة الرواية على عدم كفاية خطوة أو خطوتين مبتنية على مفهوم اللقب ، وهو منتف كما حقق في الأصول .
قلت : ان اللقب ليس له المفهوم ، الا أن الإمام عليه السلام كان في مقام بيان ما يجب به البيع وتحديده ، ومفهوم التحديد حجة كما بيناه مرارا ، فيستفاد من الرواية أن الافتراق يحصل بما يصدق عليه الخطاء .
لعل القائلين بعدم كفاية الأقل من ثلاث خطوات تمسكوا بهذه الرواية ، والتحقيق أن يقال : ان الرواية المذكورة حاكية عن فعل الإمام عليه السلام وليس لها اطلاق ليستدل به على عدم كفاية الأقل من الثلاث خطوات ، ومن المحتمل أن الخروج من مجلس البيع كان متوقفا على مشي الخطى ولم يكن الافتراق حاصلا في خصوص المجلس من أقلها . وعلى أي حال لا تكون الرواية دليلا على اعتبار ثلاث خطوات في حصول الافتراق . والحاصل انه يمكن أن مجلس المعاملة كان بحيث لا يتحقق الافتراق الا بما فعله ، فان خصوصيات المجلس مجهولة لدينا .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الجزء ( 12 ) الباب ( 1 ) من أبواب الخيار ، الحديث ( 3 ) .