تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراساتنا من الفقه الجعفري تقريراً البحث السيد تقى الطباطبائي القمي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
توضيحه : ان الأحكام المجعولة من الشارع تكون على نحو القضية الحقيقية ، ومن المعلوم أن القضايا الحقيقية مقدرة الوجود ، ويتضح ذلك في قوله تعالى« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »فمرتبة الجعل تامة ، فان الحكم الوجود جعل على المستطيع وان لم يوجد المستطيع خارجا إلى يوم الدين . نعم ان فعلية الحكم متوقفة على وجود الموضوع ، وهو مطلب آخر . فلو شككنا أن هذا الحكم المجعول ارتفع عن موضوعه أم لا فالأصل بقاؤه ، وكذلك المقام فان الالتزام بمفاد العقد من المتعاقدين قد وقع في الخارج وأمضاه الشارع فإذا شك في بقائه وارتفاعه بفسخ أحد المتبايعين فالأصل بقاؤه . وبالجملة الفسخ في العقود نظير الفسخ في التكاليف ، وقد ذكرنا أنه لا مانع من جريانه في الفسخ . هذا بخلاف الاستصحاب التعليقي ، فان المانع الموجود فيه أن الحكم التعليقي الذي يكون في مرحلة الجعل فهو يقيني البقاء ولا يحتاج إلى الاستصحاب ، إذ ليس الشك في نسخ الحكم الشرعي . وأما الحكم الفعلي فلم يتحقق في الخارج بعد ، وأما في المقام فالشك في الحكم الشرعي بأن نقول إن عقد المسابقة له أثر ، والأصل بقاء هذا الحكم . والحق أن هذا الاشكال غير وارد على الشيخ ، فان المقام داخل في الاستصحاب التعليقي ، ولا نجد فرقا بين المقام وبين الشك في الحرمة في العصير الزبيبي . والتحقيق أن يقال : ان كان الأصل اللفظي المقتضى لبقاء الحكم موجودا فلا مجال للأصل العملي ، وان لم يكن موجودا فلا مجال للأصل لأنه تعليقي ، فما أفاده الشيخ صحيح غاية الأمر أنه خلاف مسلكه حيث ذهب إلى جريان الأصل التعليقي .