. . . . . . . . . .
شرح
وأما وجه ما أفاده من الاشكال فيمكن تقريبه بأن يقال : ان كون الجهل بالصفات موجبا للغرر اما لأجل كونه جهلا بالصفات بما هو جهل بها واما لأجل كونه موجبا للجهل بالمالية ، والأول باطل والا يلزم أن يكون الجهل بالصفات غير الدخيلة موجبا له والحال أن الامر ليس كذلك ، فتعين الثاني ، ولازمه بطلان البيع في المقام .
وأورد فيه : بأن لازم هذا الكلام كون البيع فاسدا لا خياريا ، إذ الخيار لا يكون مصححا والا يلزم تصحيح كل بيع غرري بالخيار كبيع مجهول الوجود أو المتعذر تسليمه . فالحق أن يقال : ان الغرر المنهي في البيع بلحاظ المتعلق والمتعلق عبارة عن المبيع والثمن ، فبجهالة أحدهما يكون البيع غرريا ، فلو جهل المبيع في ذاته - كما لو تردد بين الحمار والفرش - يكون باطلا ، كما أنه لو جهل وصفه الدخيل في المالية يكون غررا وباطلا وأما لو جهل وصفه غير الدخيل لا يكون باطلا . وأيضا لو علم الوصف والجهل تعلق بالقيمة لا يكون باطلا ، لان اتصاف البيع بالغرر بلحاظه يكون بواسطتين وبعيد عنه بهما ، ومع امكان الحمل بواسطة واحدة لا وجه لإسراء الحكم اليه .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في المقام ، ولكن الظاهر فساده ، فإنه وجه ذوقي ولا تنطبق عليه الصناعة ، بل الحق أن الميزان في البطلان صدق الغرر بأي وجه كان ، ومن الظاهر صدقه مع الجهل بالقيمة ولو مع العلم بالصفات ، والميزان اطلاق الدليل .
وأما ما أفيد من أن الخيار لا يرفع الغرر الاعلى نحو الدور ، ففيه ان الغرر يرتفع بنفس الشرط ، فارتفاع الغرر متوقف على شرط الخيار والصحة الشرعية تتوقف على عدم الغرر ، فلا دور كما ذكرنا سابقا .