. . . . . . . . . .
شرح
( الأمر الثاني ) عموم التعليل الوارد في الرواية ،
وهو قوله عليه السلام : فان أحدث المشترى فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضى منه فلا شرط « 1 » . توضيحه أنه يشترط في القضية الشرطية التناسب بين المقدم والتالي ، بأن يكون ارتباط خاص بينهما ، بحيث كلما يتحقق المقدم يكون التالي محققا ، كالارتباط الحاصل بين الشمس والنهار . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الرواية المذكورة قد تشكلت من مقدم أعني قوله « إذا احدث . . . » والتالي أعنى قوله « فذلك رضى منه » ، ولا يرى ارتباطا بين احداث الحدث والرضا ، فان معنى الرضا بالبيع اسقاط الخيار ، فلا بد أن يلتزم بأن العلة قامت مقام الجزاء في المقام ، أي ان أحدث المشتري حدثا فالخيار ساقط ، كما يلتزم ذلك في قوله تعالى « ان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك » ، أي ان كذبوك فلا تحزن . وعلى هذا يكون معنى الرواية ان الشارع جعل احداث الحدث مسقطا للخيار ، وهو سبب لسقوطه ، وبما أن العلة تعمم وتخصص كما في قوله « الخمر حرام لأنه مسكر » يتعدى إلى موارد أخر أيضا ويحكم بسقوط الخيار بالتصرف . والجواب عنه : ان القانون الكلي الذي ذكرتم - وهو أن العلة تعمم وتخصص - غير قابل للإنكار الا أنه لا ينطبق على المقام ، فان تشخيص العلة في قوله « الخمر حرام لأنه مسكر » بيد العرف ويلتزم بتسرية الحكم إلى كل مورد تكون هذه العلة موجودة ، وأما في المقام فالعلة عبارة عن اسقاط الشارع ، ومن الظاهر أنه في كل مورد يتحقق هذا الحكم من الشرع نلتزم به ، لكن الكلام في ثبوت هذا المعنى ولم يثبت في غير خيار الحيوان .هامش
( 1 ) الوسائل ، الجزء ( 12 ) الباب ( 1 ) من أبواب الخيار ، الحديث ( 3 ) .