تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
من ثمنه ، ظاهر ما تقدم من بعض النصوص المتقدمة في صدر البحث حيث قال عليه السّلام لهذا كلام بقوله : « اللهم إني لا آخذ ظلما ولا خيانة وانما أخذته مكان مالي » ، هو لزوم هذا القول ولكن لم يقل بوجوبه أحد ، ولكن لنا ان نقول إن هذا القول المخصوص غير واجب ولكن أمثاله بعنوان الإنشاء فهو واجب حيث لا يكتفى العرف بصرف القصد في سائر الإنشاءات بدون الكاشف ، ولكن يمكن ان يقال إن صرف القصد وان لم يكن إنشاء الا انه إذا جعل الفعل وهو الأخذ كاشفا يكفى عند العرف كالمعاطاة في البيع حيث يكون الإنشاء بالإعطاء والقبول بالأخذ ولكن الأحوط ان ينشأ ملكية نفسه باللفظ والأحوط منه ان يكون باللفظ المخصوص في النصّ ، هذا تمام الكلام في الاقتصاص والحمد للّه أولا وآخرا .

[ مسألتان : ]

[ الأولى : من ادّعى ما لا يد لأحد عليه قضي له ]

قوله : مسألتان : الأولى : من ادّعى ما لا يد لأحد عليه قضى له ، ومن بابه ان يكون كيس بين جماعة فيسألون هل هو لكم فيقولون : لا ، ويقول واحد : هو لي ، فإنه يقضى به لمن ادّعاه . أقول : ان البحث هنا تارة يكون على مقتضى الأصل والقاعدة وأخرى على مقتضى النصّ ، اما الأول : فهو يقتضى عدم كون المال الذي لا يد لأحد عليه ولو بنحو السلطة عليه ملكا لأحد بل يكون من المباحات الأولية أو من قبيل مجهول المالك فإذا ادّعاه شخص فقد ادّعى ما لا يثبت الا بالعلم أو بالبينة أو امارة أخرى ، فان علمنا بأنه ماله فلا كلام وان قامت البينة أيضا فهي حجة شرعية فمقتضى الأصل هو عدم ملكيته لأحد الا بالعلم والبينة ، وسيجيء مقتضى البناء العقلائي أيضا في ضمن البحث عن النصّ الخاص .