المقدر . وبالجملة فيضمن الغاصب أكثر الأمرين من القيمة والمقدر الشرعي .
( ويضمن صاحب الماشية جنايتها ليلا ، لا نهارا ) ( 1 ) على المشهور ، والمستند رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه قال : كان علي عليه السّلام لا يضمن ما أفسدت البهائم نهارا ويقول على صاحب الزرع حفظه ، وكان يضمن ما أفسدته ليلا ، وروي ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 2 ) .
( ومنهم ) وهم جلة المتأخرين كابن إدريس ، وابن سعيد ، والعلّامة ( من اعتبر التفريط ) في الضمان ( مطلقا ) ليلا ونهارا . إما استضعافا للرواية ، أو حملا لها على ذلك ( 3 ) .
قال المصنف ( 4 ) : والحق أن العمل ليس على هذه الرواية ، بل إجماع الأصحاب . ولما كان الغالب حفظ الدابة ليلا ، وحفظ الزرع نهارا أخرج الحكم عليه وليس في حكم المتأخرين رد لقول القدماء فلا ينبغي أن يكون الاختلاف هنا إلا في مجرد العبارة عن الضابط أما المعنى فلا خلاف فيه . انتهى .
ولا يخفى ما فيه ( 5 ) وكيف كان فالأقوى اعتبار التفريط وعدمه .
شرح
( 1 ) على المشهور لرواية عبد اللّه بن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام :
( كان علي عليه السّلام لا يضمّن ما أفسدت البهائم نهارا ، ويقول : على صاحب الزرع حفظ زرعه وكان يضمّن ما أفسدت البهائم ليلا ) 1 .
وذهب المتأخرون إلى الضمان مع اعتبار التفريط وعدمه مع العدم بلا فرق بين الليل والنهار لضعف الخبر المذكور .
( 2 ) ففي غوالي اللآلي عن الشهيد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أنه قضى في ناقة البراء بن عازب لما أفسدت حائطا أن على أهل الحائط حفظها نهارا وعلى أهل الماشية حفظها ليلا ) 2 .
( 3 ) من كون التفريط إنما يحدث ليلا من أهل الماشية دون النهار .
( 4 ) في شرح الإرشاد .
( 5 ) قال الشارح في المسالك : ( وظاهر الخلاف معنوي لأن مقتضى التفصيل أن ما جنته البهائم نهارا غير مضمون على أربابها سواء فرّط في حفظها أو لا ، لأن على صاحب -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 40 - من أبواب موجبات الضمان حديث 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل الباب - 29 - من أبواب موجبات الضمان حديث 1 .