وإذا عرف الطبيب أنه لا مخلص له عن الضمان توقف عن العمل مع الضرورة إليه ، فوجب في الحكمة شرع الإبراء . دفعا للضرورة ، ولرواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلّا فهو ضامن » وإنما ذكر الولي ، لأنه هو المطالب على تقدير التلف فلما شرع الإبراء قبل الاستقرار صرف إلى من يتولى المطالبة . وظاهر العبارة ( 1 ) أن المبرئ المريض . وحكمه كذلك ( 2 ) للعلة الأولى .
ويمكن بتكلف إدخاله ( 3 ) في الولي ( 4 ) .
أو لأن المجنى عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها فكيف بإذنه في المباح ( 5 ) المأذون في فعله .
ولا يخفى عليك ضعف هذه الأدلة فإن الحاجة لا تكفي في شرعية الحكم بمجردها ، مع قيام الأدلة على خلافه . والخبر سكوني ( 6 ) ، مع أن البراءة ( 7 ) حقيقة لا تكون إلا بعد ثبوت الحق ، لأنها إسقاط لما في الذمة من الحق وينبه عليه ( 8 ) أيضا أخذها من الولي إذ لا حق له قبل الجناية وقد لا يصار إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدت إلى الأذى . ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم صحتها ( 9 ) قبله . وهو حسن ( 10 ) . . .
شرح
( 1 ) أي عبارة المصنف .
( 2 ) أي لو أبرأه المريض لسقط الضمان عن الطبيب بنفس العلة الأولى من مسيس الحاجة إلى الطبابة .
( 3 ) أي إدخال المريض .
( 4 ) فيتطابق كلام المصنف مع الخبر ، ويرتفع الإشكال عن الخبر كما تقدم ولكن قد عرفت أنه على خلاف الظاهر .
( 5 ) وهو الطبابة .
( 6 ) إشكال في مسند الخبر .
( 7 ) إشكال في متن الخبر .
( 8 ) على ضعف الخبر .
( 9 ) أي عدم صحة الإبراء قبل وقوع الجناية .
( 10 ) هذا ولا بد من التنبيه على فوائد : -