فلاستناد تلفه إلى فعله ، وأما كونه في ماله فلقصده الفعل الذي هو سبب الجناية .
ويشكل إذا لم يقصد الفعل بالمجني عليه . فإنه حينئذ يكون خطأ محضا كما مر ، إلا أنهم أطلقوا الحكم هنا .
[ في المعنّف بزوجته جماعا ]
( وكذا ) يضمن ( المعنّف بزوجته ( 1 ) جماعا ) قبلا ، أو دبرا ( أو ضما فيجني عليها ) في ماله أيضا ، وهو واضح ، لقصده الفعل وإنما أخطأ في القصد وكذا القول في الزوجة إذا أعنفت به .
وللشيخ قول بأنهما إن كانا مأمونين فلا شيء عليهما ، وإن كانا متهمين فالدية ، استنادا إلى رواية مرسلة . والأقوى الأول ، لرواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السّلام ، ولتحقق الجناية وليست بخطإ محض ، ونفي التهمة ينفي العمد ، لا أصل القتل .
شرح
( 1 ) إذا أعنف الرجل بزوجته جماعا في قبل أو دبر ، أو ضمّا فماتت فعليه الدية من ماله ، وكذا الزوجة لو أعنفت بزوجها ولو ضما فعليها ديته من مالها ، وعليه مشهور المتأخرين ، لأن المعنّف قد قصد الفعل الذي لا يقتل غالبا وهو ضابط شبيه العمد ، ولصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( سئل عن رجل أعنف على امرأته فزعم أنها ماتت من عنفه ، قال : الدية كاملة ولا يقتل الرجل ) 1 وخبر زيد عن أبي جعفر عليه السّلام : ( في رجل نكح امرأة في دبرها فألح عليها حتى ماتت من ذلك ، قال :
عليه الدية ) 2 .
وذهب الشيخ في النهاية وابن سعيد في الجامع إلى أنه لو كان مأمونا فلا شيء عليه ، لمرسلة يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( سألته عن رجل أعنف على امرأته ، وامرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر ، فقال : لا شيء عليهما إذا كانا مأمونين ، فإن اتّهما ألزما باليمين باللّه أنهما لم يردا القتل ) 3 .
وأشكل على الخبر بأنه مرسل وبأن في سنده صالح بن سعيد وهو مجهول ولا جابر للخبر ، ومتنه الحاكم بدون شيء عليهما مخالف للقواعد القطعية في تشخيص شبيه العمد الموجب للدية في مال الجاني ، بل يمكن حمل الخبر على ما لو ادعى على الآخر العمد حتى يثبت القود فيحلف حتى ترتفع التهمة بالعمد وهذا خارج عن موردنا ، لأن الكلام في أصل القتل المتحقق مع عدم العمد فهل يلحق بالخطإ المحض أو بشبيهه .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب موجبات الضمان حديث 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب موجبات الضمان حديث 4 .