تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤

[ في خطأ النائم ]

( والنائم يضمن ) ( 1 ) ما يجنيه ( في مال العاقلة ) لأنه مخطئ في فعله
شرح
- الأولى : إن هذا فيما لو تولى الطبيب العلاج بنفسه . وأما لو قال : أظن أن هذا الدواء نافع لهذا المرض ، أو لو كنت أنا لفعلت كذا ففعل المريض ما قاله الطبيب فلا ضمان على الطبيب لعدم المباشرة ، وللأصل مع الشك . الثانية : قد وردت أخبار تصرح بعدم الضمان منها : خبر إسماعيل بن الحسن المتطبب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إني رجل من العرب ولي بالطب بصر ، وطبي طب عربي ولست آخذ عليه صفدا ، قال : لا بأس ، قلت : إنّا نبط الجرح ونكوي بالنار ، قال : لا بأس ، قلت : ونسقي هذه السموم الاسمحيقون والفاريقون ، قال : لا بأس ، قلت : إنه ربما مات ، قال : وإن مات ) 1 ومثله غيره من الأخبار إلا أن تحمل على عدم المباشرة من الطبيب أو على أخذ البراءة من المريض . الثالثة : وردت الأخبار الكثيرة بالحث على التطبيب منها : خبر أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( كان المسيح ( على نبينا وآله وعليه السلام ) يقول : إن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة ، وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح والتارك لإشفائه لم يشأ صلاحه ، فإذا لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطرارا ) 2 وفي المرسل : ( أن موسى ( على نبينا وآله وعليه السلام ) مرض فعاده بنو إسرائيل ووصفوا له دواء فامتنع منه ، فأوحى اللّه إليه إن اللّه يأمره بذلك وإلّا لم يشفه ) 3 ، وهما يدلان على وجوب المعالجة على الطبيب إذا كان المريض بحاجة إليها وعلى وجوب السعي على المريض إذا توقف مرضه على ذلك . ( 1 ) النائم غير الظئر - والظئر هي المرضعة لغير ولدها وسيأتي الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى - إذا أتلف نفسا أو طرفا بانقلابه أو بحركته على وجه يستند الإتلاف إليه ، فذهب الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة وابن سعيد في الجامع والعلامة في التحرير إلى أنه شبيه العمد ، فتكون الدية في ماله ، وهو الذي استقر عليه ابن إدريس في سرائره ونسبه إلى الرواية حيث قال : ( وروي أن من نام فانقلب على غيره فقتله كان ذلك شبيه العمد يلزمه الدية في ماله خاصة ، وليس عليه القود ) . وذهب المتأخرون إلى أنه من الخطأ المحض ، لأن النائم غير عامد في فعله ولا في قصده ، والخطأ في الفعل والقصد هو ضابط الخطأ المحض فتكون الدية على العاقلة ، -
هامش
( 1 ) روضة الكافي ج 8 ص 193 . ( 2 ) روضة الكافي ج 8 ص 345 . ( 3 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب الاحتضار حديث 7 .