تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
( منفعة الأخرى ) ، فإن خيف فالدية ، ولا فرق في جواز الاقتصاص فيهما بين كون الذكر صحيحا وعدمه ، لثبوت أصل المماثلة .

[ في ثبوت القصاص في الأذن ]

( وتقطع الأذن الصحيحة بالصمّاء ) ( 1 ) لأن السمع منفعة أخرى خارجة عن نفس الأذن ، فليس الأمر كالذكر الصحيح والعنين ، حتى لو قطع أذنه فإن زال سمعه فهما جنايتان ( 2 ) ، نعم لا تؤخذ الصحيحة بالمخرومة ( 3 ) بل يقتص إلى حد الخرم ، ويؤخذ حكومة الباقي . أما الثقب فليس بمانع ( 4 ) .
شرح
- مع التساوي في المحل إلا أن يخشى ذهاب منفعة الأخرى فلا يجوز ويتعين أخذ الدية لتعذر القصاص حينئذ . بلا خلاف في ذلك سواء كان المجني عليه صحيح الذكر أو عنينا وسواء كان الجاني صحيح الذكر أو عنينا لثبوت أصل المماثلة في الخصيتين . وقد ادعي أن أصل العنن في الخصيتين وعليه فلو كان المجني عليه عنينا واعتدي عليه بقطع خصيتيه فلا يجوز قطع خصيتي الجاني للزيادة في الاستيفاء ، وهو العنن مع الاقتصاص منه بقطع خصيتيه ، إلا أن هذه الدعوى مردودة لعدم ثبوتها ، على أن الجاني قد أبطل الإيلاد من الغير فللغير إبطال ذلك منه . ( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال لعموم أدلة القصاص ، لأن مرض الصمم ليس في الأذن وإنما هو في الصماخ أو ما ورائه من ناحية الدماغ . ( 2 ) لما سمعت أن الصمم ليس في الأذن الخارجية وإنما في الصماخ أو ما ورائه . ( 3 ) المخرومة هي الناقصة كما في المسالك ، وقد ذهب الشيخ وابن حمزة والفاضل والشهيدان إلى عدم اقتصاص الصحيحة بالمخرومة لأنه ظلم ، كما لا تقطع الصحيحة بالشلاء ، نعم يقتص إلى حد الخرم والحكومة فيما بقي . وفي كشف اللثام وغيره أنه تقتص الصحيحة بتمامها بعد رد دية الخرم على المقتص منه لعموم قوله تعالى :الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ1 . ( 4 ) أي تؤخذ الصحيحة بالمثقوبة بلا خلاف ، لأن الثقب مما يعدّ كمالا في النساء ، وفي غيرهن وإن كان ليس كمالا إلا أنه لا يفوت معه شيء من العضو فلا يغيّر حكم الأذن كما لم يغيّر ماهية الأذن .
هامش
( 1 ) المائدة الآية : 45 .