تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
على بقائه عندنا لولا النص على كونها محكمة . ( ولو ذهب ضوء العين مع سلامة الحدقة ( 1 ) قيل ) في طريق الاقتصاص منه بإذهاب بصرها مع بقاء حدقتها : ( طرح على الأجفان ) أجفان الجاني ( قطن مبلول وتقابل بمرآة محماة مواجهة الشمس ) بأن يفتح عينيه ، ويكلّف النظر إليها ( حتى يذهب الضوء ) من عينه ( وتبقى الحدقة ) . والقول باستيفائه على هذا الوجه هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده رواية رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « إن عليا عليه السّلام فعل ذلك في من لطم عين غيره فأنزل فيها الماء وأذهب بصرها » وإنما حكاه قولا للتنبيه على عدم دليل يفيد انحصار الاستيفاء فيه ، بل يجوز بما يحصل به الغرض من إذهاب البصر ، وإبقاء الحدقة بأي وجه اتفق ، مع أن في طريق الرواية ضعفا وجهالة ( 2 ) يمنع من تعيين ما دلت عليه وإن كان جائزا .
شرح
( 1 ) لو جنى عليه فأذهب ضوء عينه دون الحدقة ، فالواجب في القصاص المماثلة كغيره من الموارد ، وحينئذ فالقصاص يكون بإذهاب الضوء مع بقاء الحدقة بأي وسيلة اتفق ذلك وهو الذي يوافق الأصل ، إلا أن المشهور اشترطوا أن يكون ذلك بطرح القطن المبلول على أجفان الجاني ويقابل بمرآة محماة بمواجهة الشمس حتى تذوب الناظرة وتبقى الحدقة ، استنادا إلى رواية رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ( إن عثمان - عمر - أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه فأنزل الماء فيها وهي قائمة ليس يبصر بها شيئا ، فقال له : أعطيك الدية فأبى ، فأرسل بهما إلى علي عليه السّلام وقال : احكم بين هذين ، فأعطاه الدية فأبى قال : فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين فقال : ليس أريد إلا القصاص ، قال : فدعا علي عليه السّلام بمرآة فحماها ثم دعا بكرسف فبلّه ثم جعله على أشفار عينيه وعلى جوانبها ثم استقبل بعينيه عين الشمس قال : وجاء بالمرآة وقال : انظر فنظر فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة وذهب البصر ) 1 . وذهبت جماعة إلى أن الرواية لا تفيد حصر إذهاب البصر بهذه الطريقة ، فيجوز بغيرها بإلقاء الكافور في العين كما قبل ، أو بغير ذلك . ( 2 ) ففي السند ابن فضال وهو واقفي وسليمان الدهان وهو مجهول الحال .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب قصاص الطرف حديث 1 .